العالم العربي بعد الربيع.. أزمة حرجة
كتبها : ismail في
بعد أكثر من عام على "الثورة" التونسية، يواجه
العالم العربي أزمة حرجة. فإلى أي مدى أثرت الأحداث التي تلت الربيع العربي
على نظام المنطقة؟ وهل يمكن أن يمثل فحص قوى التغيير الاجتماعية والسياسية
والثقافية والاقتصادية التي تشكل المنطقة إنذارا بشأن مستقبلها؟
ماذا بعد الثورة!
يرى الأكاديمي المغربي عبد الله العروي أن تجربة العالم العربي يمكن تقسيمها إلى أربع مراحل منفصلة. المرحلة الأولى (1850 ـ 1914) وهي مرحلة النهضة، النهضة العربية، عندما حاول العالم العربي التحديث وتبني تكنولوجيات وابتكارات غربية. والمرحلة الثانية (1914 ـ 1950) والتي تمثل الصراع من أجل الاستقلال، حينما واجهت المنطقة انهيار الإمبراطورية العثمانية وبناء النظام الحديث للدولة في الشرق الأوسط تحت الحكم الاستعماري. والمرحلة الثالثة (1950 ـ 1967) التي مثلت «الحركة الاتحادية» حينما جاهد كل من الرئيس المصري جمال عبد الناصر وحزب البعث في سوريا من أجل إنشاء دولة وحدة عربية. والمرحلة الرابعة (بعد 1967)، وهي الفترة التي ينتهي عندها تحليل العروي، هي فترة «المأزق الأخلاقي» ــ البحث عن هوية جديدة بعد هزيمة الدولة القومية العربية في حربها ضد إسرائيل. وبالاعتماد على تحليل العروي، يقول فؤاد عجمي في «المأزق العربي» إن الفترة بعد عام 1973 امتازت بالصراع من أجل التخلص من الطابع الراديكالي الذي كان يسبغ السياسة العربية، وبناء نظام دولي مستقر في المنطقة.
وقد أسفر الربيع العربي في عام 2011 عن انهيار للنظام ــ أصبحت القوى التي ميزت النظام الإقليمي بعد عام 1973 مضطربة ــ وولد نظام إقليمي جديد في شوارع تونس، القاهرة، طرابلس، ودمشق. وما زال هذا النظام الجديد قيد التشكل بعد، ولفحص تطور هذا النظام ومساره أهمية قصوى، من أجل فهم تداعياته على مستقبل المنطقة.
وقد قدم العروي شهادته حول العالم العربي في اللحظة الحرجة التي مر بها في عام 1967.
استقرار الهيمنة
النظام الذي كان راسخا من قبل: الاستقرار السلطوي في الفترة من 1973 ــ 2011، بخلاف العالم العربي قبل 1967، تمكن النظام الإقليمي فيما بعد عام 1973 من احتمال العديد من العواصف التي تعرض لها. وكانت النتيجة هي الاستقرار، ولكنه استقرار قائم على الهيمنة السلطوية. وبنهاية العقد الأول من ذلك القرن، كان الاستقرار الذي دعمته تلك الأنظمة (المتحللة حاليا) هو ما شكل «النظام الإقليمي».
وكان قد تم عقد زواج مصلحة بين النظام الدولي ونظام الدويلات في الشرق الأوسط. فقد كان صناع السياسة في واشنطن، وباريس، ولندن، وموسكو، وبكين، والمصرفيون الدوليون في واشنطن، ونيويورك، يستطيعون الاعتماد على هذه الفضاءات السلطوية، في الحفاظ على الوضع الراهن لحماية مصالحهم المتعلقة بالبترول والأمن من دون التدخل في المجتمعات نفسها.
وعلى الرغم من أن الشرق الأوسط شهد ثورة في إيران عام 1979، إلا أنه لم يتعامل مع ذلك بجدية سوى عدد محدود من الزعماء السياسيين. وقد تم تجاهل الصحوات الديمقراطية الكبرى في أوروبا في الثمانينات والتسعينات باعتبارها حالات استثنائية خاصة بالغرب.
وكان الزعماء يستندون عادة في شرعيتهم السلطوية إلى العقود التي قضتها المنطقة في الصراع القديم مع إسرائيل، والتهديدات الإرهابية، بالإضافة إلى إيران (الغول الرئيسي في المنطقة بعد عام 1979). وعلى الرغم من أن دولا مثل مصر كانت تعاني من مستوى كبير من الإخفاق المؤسسي وفقا لمعظم المعايير الدولية (أي تقرير لبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة خلال العقد الماضي، كان يشير إلى ذلك بوضوح)، استخدمت تلك الأنظمة جيوشها وأجهزة مخابراتها لاحتواء أي حركة معارضة.
وقد أكد العديد من المعلقين في المنطقة لسنوات عدة أن المنطقة سوف تصل إلى مرحلة الانهيار الداخلي في نهاية الأمر. حيث إن تلك البيئة المؤسسية المنهارة، لم يكن باستطاعتها الحفاظ على استمرارية أنظمة مثل أنظمة بن علي ومبارك إلى الأبد.
وعلى نحو مفاجئ، أثارت حادثة انتحار واحدة في تونس عاصفة في العالم العربي. وعلى الرغم من أن القومية العربية كان الزمن قد عفى عليها في المنطقة في أعقاب عام 1973، إلا أن الوحدة العربية قد بزغت على نحو مفاجئ على الجبهة السياسية بعد سقوط بن علي. وقد ساعد ذلك على تعزيز المعارضة التي كانت تجيش منذ فترة طويلة في البلدان العربية من سوريا إلى اليمن، والدفع بـ«الصحوة العربية» إلى الأمام.
القديم والجديد
عندما اجتاحت الثورات المنطقة عام 2011، سعى المعلقون المرموقون إلى تصويرها باعتبارها لحظة «الصحوة العربية» بعد عقود من القبول الخانع للأنظمة السلطوية الراسخة والمتحللة. وقد وصل العالم العربي على نحو ما إلى تلك اللحظة متأخرا، بعد نحو عشرين عاما من ميلاد الديمقراطيات الجديدة في شرق أوروبا مع سقوط حائط برلين.
فبدءا من السبعينات، اجتاحت عقود من المقاومة المنطقة، بدءا بظهور الإسلام السياسي كوسيلة للمعارضة في الفضاءات السلطوية من القاهرة إلى الجزائر. وبخلاف تلك المقاومة، تحمل الاضطرابات الحالية خصائص جيل الألفية. فقد كانت الوسيلة القديمة المختبرة من المقاومة التي تفضلها الجماعات الإسلامية تعتمد على التمرد والإرهاب لفتح الفضاء السياسي في العالم العربي.
والأكثر أهمية، هو أن الطرائق القديمة للمقاومة كانت تختلف لدى اليسار وحركات المعارضة القومية، الذين كانوا يعملون عادة في ظل الحكومات، حيث كانوا يمثلون المعارضة المصرح بها. ولم تكن أي من المعارضة المصرح بها أو المعارضة الإسلامية، قادرة على هز ركائز النظام السلطوي المتحلل في العقد الأول من الألفية.
وقد قام جيل الألفية الواعد ــ الذي يتحدر على نحو كبير من الطبقة الوسطى ــ بتنسيق الاحتجاجات في المدن الكبرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيس بوك»، وهو ما فاجأ أنظمتهم، فقد كان توقع الأنظمة لخروج «معارضة الأوضاع الراهنة» إلى الشوارع والمطالبة بالتغيير أمرا مختلفا لأنهم كانوا دائما على يقين من قدرتهم على الاحتواء عبر أشكال مختلفة من سياسة العصا والجزرة. ولكن تلك المرة كانت تمثل تحديا مختلفا للغاية، عندما طالب أشخاص غير متوقعين ـ الجيل المتعلم والأصغر ـ بتغيير الأوضاع الراهنة. وفي العديد من الثورات، لم تستطع الأنظمة تقديم أي مزايا تمكنها من الحفاظ على الأوضاع الراهنة.
ومن ثم، فإن الأنظمة القومية في شمال أفريقيا والمشرق كانت تواجه أزمة حقيقية في مواجهة تلك الموجات في بلدانها، حيث إن الزعماء السابقين مثل مبارك وبن علي اللذين كانت شرعيتهما تعتمد على التأييد الغامض لشعبيهما، وجدوا أنفسهم في موقف لم يمر به أي من سابقيهم.
وقد تحدث الدكتور سعد الدين إبراهيم، أحد كبار المفكرين المصريين اليساريين ومن الشخصيات المرموقة في المعارضة، حول تفرد تلك اللحظة من الصحوة العربية. فيقول الدكتور إبراهيم: «لقد كانت تلك اللحظة مثل يوم الحساب. بنفس الطريقة التي وصف بها القرآن الكريم تلك اللحظة، عندما يحتشد البشر كافة في مكان واحد، ولا يمكنك التعرف على أي أحد، فقط وجوه.. وجوه».
وإقرارا منه بالتأثير التحولي لجيل الألفية، يقول إبراهيم إننا «حتى نعطي الفضل لمن يستحقه، فإن ذلك الجيل الشاب كان أكثر ابتكارية وأكثر ذكاء منا عبر تسخيره التكنولوجيا لخدمة أغراضه. فقد اكتشف هؤلاء الشباب الأدوات التي لا تستطيع الحكومة مواجهتها».
أفكار جديدة
على الرغم من التغيرات المبدئية للأشخاص في قمة النظام، لم تتحقق الآيديولوجيا التي جاءت بها الثورات إلى حد كبير في الدول العربية. حيث لم تحل أنظمة ديمقراطية جديدة محل مبارك أو بن علي أو عبد الله صالح، بل وصلت إلى السلطة أنظمة هشة وسلطوية إلى حد كبير. فما زالت الهشاشة المؤسسية حاضرة هنا، وتمكنت الآليات السياسية القديمة من الهيمنة على جيل الألفية. فقد توصل التقرير السنوي لـ«فريدوم هاوس» في عام 2011 إلى أنه على الرغم من تلك التغيرات التي طرأت على العالم العربي، فإنه ما زال غير حر.
حيث ترزح كل من ليبيا وسوريا تحت وطأة الاضطرابات الداخلية. وهاتان الدولتان ـ وفقا لما يقال ـ غير مستقرتين، وأكثر عنفا وأكثر قمعا تجاه شعبيهما، من الدول التي كانت موجودة قبل الربيع العربي.
وإذا ما أخفقت تلك الأنظمة في معالجة المشكلات الاقتصادية الأساسية ومواجهة التحديات المؤسسية المصاحبة لمطالب التغيير الديمقراطي، سوف تهز المزيد من الاضطرابات المحلية النظام الإقليمي لمدة أطول.
وربما لا يكون تأثير الصحوات العربية مباشرا بقدر ما يتمنى العديد من المراقبين. ولكنه حطم الافتراضات الإقليمية والدولية التي ترى أن شعوب تلك الدول لا تحتاج إلى أن تدلو بدلوها في نظام حكمها، بالإضافة إلى أن استمرار الإخفاق في معالجة التحديات الاقتصادية والمؤسسية داخل تلك الدول سوف يدفع تلك الشعوب، بلا شك، مرة أخرى إلى الشوارع، وهو ليس إنجازا يستهان به.
ومما لا شك فيه أن الفضاء الداخلي في تلك البلدان سوف يشكل النظام الإقليمي أكثر من أي وقت سبق منذ توطيد دعائم السلطوية في السبعينات. وسوف يكون لذلك الفضاء أهمية بالنسبة لمستقبل الاستقرار والأمن في المنطقة.
لقد كانت هناك صحوة كبرى في شوارع العالم العربي. ومع ذلك ــ وبخلاف الوهج الثوري في 1967 ــ حاول عدد من المفكرين في العالم العربي أن يجدوا اتجاها ورؤية لمستقبل العالم العربي. يقول حازم صاغية، المحرر السياسي بصحيفة «الحياة» في حوار مع «نيويورك تايمز»: «في السابق، كان كل شيء يتم قصره على العوامل الخارجية: هل أنت موال أم مناهض لأميركا، ما هو دور إسرائيل.. إلخ. ولكن هذه الثورة مختلفة تماما».
حيث تحرك الأهداف قصيرة المدى الثورة في اللحظة الراهنة، من دون الأخذ في الاعتبار القضايا الأوسع المتعلقة بكيفية تشكيل تلك المجتمعات. فـ«تويتر» هو منتدى رائع لحشد الناس، ولكن محدودية مساحته التي لا تسع سوى 160 وحدة فقط لا تسمح بالترويج لرؤى أو توجهات.
كما أن المطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة ــ كما روجت لها حركة الإخوان المسلمين أو اليسار الليبرالي في مصر أو المدونين في سوريا ــ هي مطالب منطقية، ولكنها لا تستطيع وحدها التغلب على الواقع المتجمد للمنطقة. حيث لا يمكن التغلب على الجمود المؤسسي والاقتصادي عبر الآيديولوجيا وحدها. فمن دون نظريات متماسكة، لن تتحقق أبدا رؤية الثورة للعالم العربي بعيدا عن ظلال السلطوية.
تراجع النفوذ الأميركي
قال هنري كيسنجر: «ليست لدي أي كوابيس محددة، ولكنني أستطيع تخيل تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة».
وعلى الرغم من مساعي أميركا الفاشلة للتفاوض على إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي في أعقاب عام 1973، ظل النظام الإقليمي نفسه راسخا. فبعدما خرجت مصر من النزاع مع إسرائيل في عام 1979 وتم إعلان وقف إطلاق النار مع سوريا في عام 1975، لم تواجه إسرائيل أي تهديد حقيقي بحرب وشيكة مع جيرانها. وقد وفر ذلك النظام الإقليمي الذي كان راسخا في الفترة من 1973 وحتى 2011 المصالح الأميركية والأمن الإسرائيلي.
وحتى الصراعات الدموية في الشرق الأوسط ــ حرب إيران والعراق بعد الثورة الإيرانية في عام 1979 ــ أخفقت في تغيير توازن القوى في المنطقة. كما أخفقت محاولات القادة العرب ــ خاصة محاولة صدام حسين في الخليج في 1990 ــ في تغيير ذلك التوازن.
وقد تركت التغيرات الأخيرة أيضا مساحة لنمو الطبقة الوسطى في مختلف دول العالم العربي، كما وفرت الفرصة للاستقرار والأمن على الرغم من الافتقار للديمقراطية. جدير بالذكر، أن النظام الإقليمي مكن دول الخليج من تطوير نماذج للتنمية الاقتصادية والتقدم في المنطقة. كما مكن الابتكار والريادة في دول الخليج الشرق الأوسط من أن يصبح مركزا للتجارة العالمية، وليس فقط مركزا لسوق الطاقة العالمية. وحتى رغم التوترات والحروب في المنطقة، ظلت دول الخليج إلى حد كبير مستقرة وآمنة.
كما أخفق الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، أكبر عمليات التدخل الخارجية في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية، في تحقيق الأحلام الكبرى لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بإعادة ترتيب النظام الإقليمي للعالم العربي. فعلى الرغم من التوترات الطائفية والاقتتال، فقد تم احتواء الاضطرابات الداخلية العراقية داخل حدود العراق، على الأقل حتى الآن.
والأكثر أهمية، أن الزعماء الذين ظلوا لفترة طويلة في الحكم مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك كانوا يضمنون استمرار الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، كما أنهم كانوا يقولون إن أمن المنطقة يمكن الحفاظ عليه تماما على المستوى الإقليمي.
من جهة أخرى، أخفق التهديد الإرهابي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ــ الذي قام به تنظيم القاعدة الدولي ــ في تغيير النظام الإقليمي أو إعادة تأسيس حضور مهم في الدول الرئيسية مثل العراق ومصر.
وقد غير الربيع العربي أساس ذلك النظام الإقليمي. فبدلا من الجيش، بدأ الشعب الآن في تحريك السياسة ومن المحتمل أن يشكل النظام الإقليمي.
وعلى الرغم من أن السياسة الإسلامية ليست ظاهرة جديدة في الشرق الأوسط، فلم يكن لدى الإسلاميين من قبل حزب سياسي رئيسي في السلطة (عدا في غزة ولفترة وجيزة في الجزائر). بيد أن الممارسات الديمقراطية المحدودة في تونس ومصر والمغرب قد حلت محل الأحزاب التي يرعاها الجيش، أو الأحزاب القومية، والعلمانية مع أشكال مختلفة من الإسلام السياسي. وعلى الرغم من أنه من المبكر للغاية أن نجزم بكيفية تغير السياسات الدولية، فسوف تتحرك تلك الدول، بلا شك، بعيدا عن حالتها السابقة في علاقتها مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وبالطبع فإن ذلك التأثير يمكن الإحساس به على نحو أقوى في السياسات المحلية، ومن الطبيعي أن تتغير أيضا السياسات الخارجية لتلك الدول لكي تعكس على نحو أفضل الهوية الجديدة لتلك الأنظمة.
ومن المرجح أن تدفعهم تلك الصعوبات الاقتصادية على مستوى الدولة لأن يلعبوا بقواعد النظام الدولي، على الأقل إلى حد ما. كما لعب سابقوهم أيضا بمقتضى تلك القواعد. حيث إن النظام ممتد بما لا يسمح بتجاوزه، حتى وإن كان الجيل الجديد ينتقد ميل سابقيه لقبول المساعدات والاستثمارات الغربية.
وسوف يستمر الجيش في لعب دور لتوفير الاستقرار في تلك البلدان، وهو ما سوف يحافظ نسبيا على الأوضاع الراهنة في النظام الإقليمي. وربما تكون مصر أفضل نموذج لذلك، حيث حصل الجيش على موقع مستقر في مصر ما بعد الثورة. وفي اليمن ما بعد الثورة، ما زالت أسرة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، التي كانت من قبل الأسرة الحاكمة، تهمين على الجيش.
وتمثل الظروف الجديدة تلك بالنسبة للولايات المتحدة بيئة إقليمية أكثر تعقيدا وأقل وضوحا. فسوف يصبح من الصعب تأمين المصالح الأميركية، حتى وإن كانت تلك الدول ما زالت تعتمد على الولايات المتحدة في المساعدات العسكرية والاقتصادية. وعلى الرغم من تعهد أوباما بمساعدة الديمقراطيات الجديدة، فقد أسفر تخفيض الميزانيات في واشنطن عن تقديم مساعدة مالية تقل عن المليار دولار. وهو مبلغ محدود بالنسبة للدول التي هي في أمس الحاجة للمعونة. وإذا لم تستطع تلك الدول الاعتماد على الولايات المتحدة فيما يتعلق بأمنها الاقتصادي المستقبلي، فمن المرجح أن تتطلع صوب قوى مثل الصين والهند.
ومن المستبعد أيضا أن تنهج الدول العربية نفس النهج تجاه الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسياسة صوب إسرائيل. كما من المستبعد أن تكون بنفس القدر من التعايش مع أهداف الأمن الأميركي في المنطقة. وسوف تنشأ دائما التوترات بين الولايات المتحدة وتلك الأنظمة الجديدة حول سياستها: وقد منحتنا بالفعل محاكمة العاملين الأميركيين بالمنظمات غير الحكومية الدليل على ذلك.
ومن المحتمل أن يصبح النظام الإقليمي في الشرق الأوسط ما بعد أميركا أقل وضوحا، نظرا للطبيعة الأكثر هشاشة للأنظمة، ومع ذلك، فمن المستبعد أن تتحرك الدول وفق قواعد مختلفة تماما.
إيران ومحورها المكسور
مما لا شك فيه أن وضع إيران الذي أصبح أكثر قوة مؤخرا ــ والذي برز بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 ــ قد تأثر إلى حد كبير بردة فعلها تجاه الربيع العربي. فحتى قبل الربيع العربي، لم يكن لإيران نفوذ هائل في العالم العربي بخلاف العراق، وسوريا ولبنان. كما لم يحافظ تردد طهران في تأييد الحركات الديمقراطية ــ لا يستطيع المرء أن ينسى ردة فعلها تجاه الحركة الخضراء ــ على شعبية إيران لدى الجمهور العربي. فعلى الرغم من أن لإيران قدرا معقولا من النفوذ السياسي فيما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي، فإنها في ظل تغير التركيز إلى التغيير الديمقراطي، كانت إيران عاجزة عن إعادة التوجيه الفعال لتوجهاتها. حيث إن التوتر الناجم عن المقاومة والممانعة يقع في قلب الوضع الاستراتيجي لإيران في الشرق الأوسط. وتجمع الفكرة بين كل من حزب الله، وحماس، وسوريا، وإيران حتى في لحظات انفصالهم. فإذا ما سقط الرئيس السوري بشار الأسد، سوف تختلف العلاقة بين سوريا وإيران إلى حد كبير: فسوف تخسر طهران حليفها الرئيسي في العالم العربي.
ويرتبط بعلاقتها بسوريا علاقتها بحزب الله كذلك: فسوريا هي سبيلها الرئيسية لتسليح حزب الله. وسوف تضعف التغيرات التي تحدث في دمشق نفوذ إيران على حزب الله، وسوف يبقى العراق باعتباره الدولة الوحيدة التي ما زال لإيران فيها نفوذ كبير في العالم العربي.
وسوف تتراجع المكاسب التي حققتها إيران في المشرق منذ ثورتها في عام 1979، مع تراجع نفوذها على حركة حماس. ويعني إعلان خالد مشعل استقالته كزعيم لحركة حماس ــ وبحث الجماعة عن مقر جديد ــ أن شكل مقاومة حماس لإسرائيل لم يعد من الممكن أن يستمر. ولم يعد هناك من صديق لمحور المقاومة والممانعة سوى حركة الإخوان المسلمين. ولكن حتى الآن، أظهرت حركة الإخوان استعدادها للعب وفق قواعد الجيش. ومن ثم، فمن المستبعد أن تبتعد مصر عن علاقتها الحالية مع الدول المعتدلة في المنطقة ومع الولايات المتحدة لتشكيل صداقة عميقة مع طهران.
وبالتالي، من المرجح أن تركز إيران على التأثير على دول الخليج رغم أنها أخفقت في أن تلعب دورا فعالا فيه منذ عام 1979. وعلى الرغم من كافة الأحاديث حول «حرب باردة» بين العرب والفرس، فإن إيران ليست في موقف يمكنها من الفوز في مثل تلك الحرب الآن. فقد تغيرت الخارطة الجيوسياسية لإيران في ظل الصحوة العربية.
ما زال أمل إيران المتبقي هو نجاة نظام الأسد، فإذا ما تمكنت سوريا من البقاء في ظل حكم الأسد، فإن ذلك سيرجع في جانب منه إلى طهران. وهو ما سيمنح إيران صوتا نافذا في المشرق. وعلى الرغم من أن توازن القوى في العلاقة الإيرانية السورية قد تغير بقوة لصالح إيران، فإن نجاة الأسد سوف تجعل من إيران، بلا شك، الشريك المهيمن في تلك العلاقة.
في الوقت الراهن، تتمثل قدرة إيران الرئيسية على التأثير على النظام الإقليمي في برنامجها للتسلح النووي. فإذا ما أعلنت إيران أنها أصبح لديها سلاح نووي، من المرجح أن تتسبب ردة فعل الدول العربية في زيادة اضطراب النظام الإقليمي، حيث إن انتشار السلاح النووي رغم الاتجاه العالمي صوب الحد من الانتشار سوف يكون له تداعيات أصيلة على أمن المنطقة والأمن الدولي.
لاعبون جدد
في الوقت الذي ربما لا تصبح فيه تلك الحكومات النماذج الديمقراطية التي كان يتمناها جيل الألفية، فإنها سوف تكون صادرة عن المنطقة بتفرد. فأحد مزاياها الرئيسية أن تلك الحكومات الجديدة لم تحمل عبء الاستعمار أو التدخل الغربي. والأهم من ذلك، فإن هذا العام يمثل أول مرة ــ خلال ما يزيد على العقد ــ تخلو فيها المنطقة من الاحتلال العسكري الغربي. فقد أبعد تغير الحكومات في المنطقة النزاع العربي ــ الإسرائيلي والإرهاب من مركز النقاش الجماهيري. فالدول نفسها هي الآن مركز الحوار والجدل. ومثل تلك الحوارات ضرورية للنجاح المستقبلي والتنمية في المنطقة.
وفي الوقت الذي تقوم فيه تلك البلدان بإعادة بناء نفسها وإعادة التفكير في علاقاتها الاقتصادية، ظهرت هناك فرصة للاعبين خارجيين جدد للمشاركة في المنطقة ــ خاصة الهند والصين. وغالبا ما سيغير ذلك التفاعل، المنطقة من كونها منطقة يهيمن عليها الغرب، إلى منطقة تعكس الوضع الجغرافي بين الشرق والغرب.
وفي كتابه العميق، «الرياح الموسمية»، يقول روبرت كابلان إن المحيط الهندي سوف يكون مركزا لتنافس القوى والنفوذ في القرن الحادي والعشرين، في ظل استمرار صعود نجم الصين والهند. ومن المرجح أن يلعب الشرق الأوسط، والخليج على نحو خاص دورا محوريا في تلك المساحة الجديدة من التنافس. وسوف تمنح الروابط التجارية الطويلة بين منطقة الخليج والمحيط الهندي دورا محوريا للمنطقة.
وأخيرا، فإن الصحوة العربية تمثل صعودا مستمرا لتركيا. ففي ظل حكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وحزب العدالة والتنمية، تطورت تركيا وأصبحت نموذجا لما يمكن أن تصبح عليه دول العالم العربي، وكانت من أقوى الأصوات وأكثرها فعالية في العالم العربي منذ الصحوات العربية. اقتصاد تركيا القوي، هويتها الإسلامية ــ العلمانية، والنظام الديمقراطي، جميعها عوامل وفرت مسارا لتحول تلك الدولة.
تنوع و فعالية
مما لا شك فيه، أن العالم العربي اليوم ليس أكثر استقرارا أو أكثر قدرة على التنبؤ بما يحدث به كما كان في السابق. ولحسن الحظ، فإن التنوع والغموض في حد ذاتهما يوفران فرصا لمنطقة أكثر استقرارا، وأكثر فعالية.
لقد كانت الأنظمة القديمة في مصر، واليمن، وسوريا، وليبيا، وتونس معرضة للانهيار عند مرحلة ما: حيث إن الأنظمة السلطوية الهشة ليست الوصفة الملائمة لاستقرار إقليمي طويل المدى.
على المدى القصير، إذا ما تم طرح المشكلات الأساسية ومعالجتها، سوف تتطور المنطقة. سعد الدين إبراهيم يتخيل نموذجا للسياسة المصرية يعتمد على النظام الأميركي قائلا: «أنا أكثر اهتماما بأن أرى حملات انتخابية مشابهة لما لديكم هنا في أوروبا الغربية.. فذلك جزء من دفع أو تفعيل الشعوب نحو التعددية ــ أن تراها وهي تعمل، وأن يكون هناك جدل، وأن يكون لديك وسائل إعلام حرة».
فإذا ما رجعت تلك الدول للوضع الاقتصادي والمؤسسي الذي كانت عليه قبل عام، فسوف تفرغ المنطقة نفسها على المدى البعيد حتى أكثر من قبل، وسوف تتعرض في النهاية للانهيار.
وفي مقالته الأخيرة في «نيويورك تايمز»، أثار أنتوني شديد ملاحظة مهمة حول مستقبل العالم العربي في شكله الجديد: الفجوة بين النظرية والواقع. وهو يقارن أحلام الشرق الأوسط الديمقراطي مع الممارسات العملية للحكومة في السلطة. فيقول شديد: «إذا كانت الثورات التي اجتاحت الشرق الأوسط قبل عام، هي إيذان بعصر الشباب العازمين على تخيل مستقبل آخر للعالم العربي، فإن النتائج التي جاءت بها الانتخابات في مصر وتونس وآفاق الهيمنة الإسلامية في المغرب، وليبيا، وربما في سوريا هي لحظة جيل آخر أكبر سنا».
ومن آخر الحوارات التي أجراها شديد كان حواره مع سعيد فرجاني، الإسلامي التونسي المنفي في لندن. ففي حوار سابق مع شديد، قال فرجاني بيقين: «أستطيع أن أخبرك بشيء واحد، نحن لدينا الآن فرصة ذهبية.. في تلك الفرصة الذهبية، لست مهتما بالسلطة. بل إنني مهتم بتقديم النظام الإسلامي المبهر، نظاما ديمقراطيا مبهرا. ذلك هو حلمي».
وقد غير فرجاني، الذي أصبح في السلطة حاليا، من نبرته. ففي رد فعل على الانتقادات السائدة في الشوارع من قبل من يرغبون في تونس أكثر علمانية، قال فرجاني: «نحن لا نخشى حرية التعبير، ولكننا لا نستطيع السماح بالفوضى. فيجب أن يتحلى الناس بالمسؤولية. وينبغي أن يدركوا أن هناك قانونا ونظاما».
ونأمل أن يستطيع فرجاني وجيله تجاوز سهولة السقوط في فخ الحكم السلطوي، أو لن يكون ذلك النظام الجديد مختلفا بنفس القدر الذي كنا نتخيله. فإذا ما كان الجيل الأقدم غير مستعد لمعالجة التوترات في مجتمعاتهم، لن يكونوا مختلفين عن الزعماء الذين خلعوهم.
واشنطن – بغداد.. بين الحذاقة والحماقة
كتبها : ismail في
في حلقة نقاش، انعقدت يوم الجمعة ما قبل الماضي في مركز أبحاث “مركز
التقدم الأميركي” وحضرها نفر قليل من الخبراء، لم يجد ارفع مسؤول اميركي
مكلف الملف العراقي حرجا عند قوله ان على واشنطن ان تتفهم ان حليفها رئيس
حكومة العراق نوري المالكي هو في “موقف صعب” تجاه الضغط الإيراني عليه.
انتوني بلينكن قال إن على الولايات المتحدة ان تدرك ان المالكي وقف في وجه “بعض الضغوط الايرانية” عليه، في الموضوع السوري مثلا، وان هذه ايجابية تحسب للمسؤول العراقي. طبعا بلينكن كان يتظاهر بالحذاقة، وكأنه يقول لمستمعيه انه يعرف اكثر مما يعرفون في الموضوع العراقي، وان عليهم ان يثقوا بأن المالكي حليف واشنطن، حتى لو تصرف في مواضع معينة بحسب مصالح ايران.
في تلك اللحظات، تهامس بعض المستمعين تهكما على ملاحظة بلينكن حول ضرورة مراعاة ولاء المالكي لايران. قال احدهم للآخر: “يوم الاثنين (قبل اربعة ايام من الحلقة النقاشية) اتصل معلمه (نائب الرئيس جو) بايدن بالمالكي راجيا ان يقوم العراق بوقف خط امدادات الأسلحة الذي مدته طهران الى دمشق، عبر المجال الجوي العراقي”.
في نفس اليوم الذي كان بلينكن يتحاذق فيه في أحد مراكز أبحاث العاصمة الاميركية، أصدر المالكي بيانا نفى فيه أن يكون قد سمح بتمرير “السلاح في اي اتجاه ومن اي مصدر”. وقال المالكي ان “العراق ماض في تطبيق سياسته القائمة على تجفيف منابع العنف والسلاح بصورة عامة، وخاصة بالنسبة للحالة السورية”.
وتابع البيان ان بغداد “وضعت آلية للتفتيش والتحقق من أن الشحنات المارة في ارضه وسمائه تحمل بضائع وسلعا إنسانية وليس سلاحا، وذلك للتأكد من تنفيذ سياسته الرافضة للتسليح والدفع باتجاه ايجاد حل سياسي للوضع في سوريا يسهم في الحفاظ على مصالح وأهداف الشعب السوري، ويجنبه المزيد من إراقة الدماء”.
يوم الاثنين رشحت معلومات استخباراتية اميركية تؤكد أن ايران ارسلت بالفعل شحنات اسلحة الى سوريا. وقال أحد المسؤولين الاميركيين ان “طهران ارسلت ما بين 10 و20 شحنة من الأسلحة على متن طائرات اليوشين – 76، وهي طائرات شحن تابعة للخطوط السورية”، وان الأسلحة، التي بلغ مجمل وزنها اكثر من ثلاثين طنا من الأسلحة، تضمنت “قذائف هاون، وطلقات نارية، وصواريخ ومضادات للطائرات، التي يتم استخدامها ايضا لاستهداف المدنيين السوريين ومنازلهم”.
يوم الاثنين ايضا، كرر مسؤول اميركي رفيع، رفض الكشف عن اسمه، لمجلة “فورين بوليسي” القول إن “الحكومة العراقية تعمل بحسن نية” وان على “الولايات المتحدة ان تبدي حساسية لموقف المالكي الضعيف، وحاجته للابقاء على علاقات جيدة مع ايران”.
منطق مسؤولي ادارة الرئيس باراك اوباما حول ضرورة تفهم علاقات المالكي الجيدة مع ايران، يشي بأن البلاهة الاميركية تذهب أبعد من بلينكن، وبأن ما يحاول المسؤولون في واشنطن على تصويره وكأنه حذاقة في التعاطي مع الملف العراقي، لا يعدو كونه حماقة، والا كيف نفسر انعقاد قمة جامعة الدول العربية في بغداد لمناقشة تنحي بشار الأسد عن السلطة، فيما الطائرات الايرانية تمر فوق رؤوس المسؤولين العرب، في طريقها الى قوات الأسد، لقتل المزيد من الأبرياء السوريين في عموم سوريا؟
انتوني بلينكن قال إن على الولايات المتحدة ان تدرك ان المالكي وقف في وجه “بعض الضغوط الايرانية” عليه، في الموضوع السوري مثلا، وان هذه ايجابية تحسب للمسؤول العراقي. طبعا بلينكن كان يتظاهر بالحذاقة، وكأنه يقول لمستمعيه انه يعرف اكثر مما يعرفون في الموضوع العراقي، وان عليهم ان يثقوا بأن المالكي حليف واشنطن، حتى لو تصرف في مواضع معينة بحسب مصالح ايران.
في تلك اللحظات، تهامس بعض المستمعين تهكما على ملاحظة بلينكن حول ضرورة مراعاة ولاء المالكي لايران. قال احدهم للآخر: “يوم الاثنين (قبل اربعة ايام من الحلقة النقاشية) اتصل معلمه (نائب الرئيس جو) بايدن بالمالكي راجيا ان يقوم العراق بوقف خط امدادات الأسلحة الذي مدته طهران الى دمشق، عبر المجال الجوي العراقي”.
في نفس اليوم الذي كان بلينكن يتحاذق فيه في أحد مراكز أبحاث العاصمة الاميركية، أصدر المالكي بيانا نفى فيه أن يكون قد سمح بتمرير “السلاح في اي اتجاه ومن اي مصدر”. وقال المالكي ان “العراق ماض في تطبيق سياسته القائمة على تجفيف منابع العنف والسلاح بصورة عامة، وخاصة بالنسبة للحالة السورية”.
وتابع البيان ان بغداد “وضعت آلية للتفتيش والتحقق من أن الشحنات المارة في ارضه وسمائه تحمل بضائع وسلعا إنسانية وليس سلاحا، وذلك للتأكد من تنفيذ سياسته الرافضة للتسليح والدفع باتجاه ايجاد حل سياسي للوضع في سوريا يسهم في الحفاظ على مصالح وأهداف الشعب السوري، ويجنبه المزيد من إراقة الدماء”.
يوم الاثنين رشحت معلومات استخباراتية اميركية تؤكد أن ايران ارسلت بالفعل شحنات اسلحة الى سوريا. وقال أحد المسؤولين الاميركيين ان “طهران ارسلت ما بين 10 و20 شحنة من الأسلحة على متن طائرات اليوشين – 76، وهي طائرات شحن تابعة للخطوط السورية”، وان الأسلحة، التي بلغ مجمل وزنها اكثر من ثلاثين طنا من الأسلحة، تضمنت “قذائف هاون، وطلقات نارية، وصواريخ ومضادات للطائرات، التي يتم استخدامها ايضا لاستهداف المدنيين السوريين ومنازلهم”.
يوم الاثنين ايضا، كرر مسؤول اميركي رفيع، رفض الكشف عن اسمه، لمجلة “فورين بوليسي” القول إن “الحكومة العراقية تعمل بحسن نية” وان على “الولايات المتحدة ان تبدي حساسية لموقف المالكي الضعيف، وحاجته للابقاء على علاقات جيدة مع ايران”.
منطق مسؤولي ادارة الرئيس باراك اوباما حول ضرورة تفهم علاقات المالكي الجيدة مع ايران، يشي بأن البلاهة الاميركية تذهب أبعد من بلينكن، وبأن ما يحاول المسؤولون في واشنطن على تصويره وكأنه حذاقة في التعاطي مع الملف العراقي، لا يعدو كونه حماقة، والا كيف نفسر انعقاد قمة جامعة الدول العربية في بغداد لمناقشة تنحي بشار الأسد عن السلطة، فيما الطائرات الايرانية تمر فوق رؤوس المسؤولين العرب، في طريقها الى قوات الأسد، لقتل المزيد من الأبرياء السوريين في عموم سوريا؟
ربيع أميركا الاستراتيجي
كتبها : ismail في
“بالنسبة للولايات المتحدة، فإن عقيدة التدخل إنسانيا لمساعدة ثورات
الشرق الاوسط لن تكون ممكنة ما لم يتم ربطها بالأمن القومي الاميركي”. بهذه
الكلمات اختصر احد ابرز صانعي ومفكري السياسة الخارجية الاميركية هنري
كيسينجر بقاء الولايات المتحدة بعيدة نسبيا عن احداث ومجريات الانتفاضات
العربية.
وفي مقالة شيقة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” قدم وزير الخارجية السابق ستة أسئلة من شأن الاجابات حولها ان تحدد السياسة الاميركية تجاه الربيع العربي. “هل نعتقد ان بقاءنا في الظل من دون ربط مصلحتنا القومية بهذه الاحداث يسهل من عملية بناء الدول الخارجة من الثورة؟ هل لدينا تفضيل لأي من المجموعات التي ستأتي الى السلطة؟ او هل نحن غير مكترثين طالما ان النتيجة تأتي من خلال صناديق الاقتراع؟ واذا كانت الانتخابات هي ما يهمنا، كيف نتفادى انتخاب حكام مطلقين مستندين على اغلبيات ثابتة؟ ما هي النتائج التي تتناسب ومصالح اميركا الاستراتيجية في المنطقة؟ وهل يمكننا ان نربط انسحابنا استراتيجيا من دول في المنطقة وتخفيض نفقاتنا العسكرية مع عقيدة التدخل الانساني؟”.
كيسينجر ختم بالقول إن الحديث حول “السياسة الخارجية المطلوبة تجاه الربيع العربي” مازال غائبا في واشنطن، على انه اثنى على نجاح واشنطن في “تفادي تحولها الى عثرة في وجه التحولات الثورية”.
عملاق آخر في صناعة السياسة الخارجية الاميركية يتصدر هذه الحوارات المطلوبة، والغائبة حسب تعبير كيسينجر. الاكاديمي الاميركي من اصل لبناني فؤاد عجمي شن هجوما على الرئيس باراك اوباما، واتهمه بمحاولة التنصل من سياسات الانفتاح على طهران ودمشق التي اعلنها ابان دخوله البيت الابيض في العام 2008. “اقرأوا ويكيليكس من دمشق في بدايات العام 2009 (وسترون انها) مليئة بالامال المضللة واذا كان غصن الزيتون الذي تم تقديمه الى دمشق ساهم فعلا في تغيير سياسات نظامها”.
عجمي كتب في صحيفة “وال ستريت جورنال” ان خمسة اشهر مرت على اندلاع الثورة السورية في مارس 2011 قبل ان يطالب اوباما بشار الاسد بالتنحي، ولكن “في اللحظة التي تمت فيها مطالبة الاسد بالرحيل، تحولنا الى مجرد مشاهدين للمأساة السورية، وقمنا بتضخيم قوة آلة القتل الاسدية، وقللنا من اهمية المعارضة، وشككنا في اهدافها وتماسكها، وامتنعنا عن تسليح المنشقين”.
واضاف عجمي ان “الاستخبارات الاميركية والبيانات السياسية لم تنجح أبدا في تشخيص الوضع السوري، فكان الاسد تارة الرجل الميت الذي يمشي، وطورا الرجل الذي يتحكم بقوة”. واعتبر عجمي انه في الوقت الذي احتاج فيه الثوار السوريون الى بعض الغموض في الموقف الاميركي، فعلت وزارتا الخارجية والدفاع ما بوسعهما “للتأكيد لطاغية دمشق ان ليس لديه ما يقلقه (حول امكانية تدخل عسكري من قبل) واشنطن”، وانه على ضوء السياسات الاميركية، لم يعد مستغربا الاعتقاد السائد بأن ادارة اوباما “سعيدة برؤيتها الاسد يخرج من العاصفة سالما”.

وبكثير من الاناقة اللغوية، يقول عجمي ان “التاريخ هذه الايام يبدو متسامحا”، وانه “يمكن سحق الثورة السورية من دون ان يرتب ذلك اي تكاليف سياسية على السيد اوباما”، ويختم بالقول: “من المحزن ان الرئيس اصبح تجسيدا، وأداة، لتراجعنا من الشواطئ البعيدة وهمومها، في وقت يتخلى عن اصول اميركا الاستراتيجية على امل ان الشعب الاميركي لن يهتم او لن يلاحظ، وهو يعتقد ان بامكانه ان يبقي العالم بعيدا، على الاقل حتى نوفمبر، حتى ما بعد تلك الانتخابات الاخيرة”.
بين كيسينجر، الذي يقترح اسئلة لحوار غائب حول السياسة الخارجية الاميركية، وعجمي الذي يعتقد ان ادارة اوباما تخلت عن مسؤوليات اميركا حول العالم واستبدلتها بمصالح انتخابية محلية ضيقة، يبدو جليا ان سياسة واشنطن الخارجية تتخبط في عهدة باراك اوباما، على الاقل بشهادة اثنين من ابرز شخصيات هذه السياسة. فهل يستمع اوباما. وهل تعمل ادارته على ربط مصالحها الاستراتيجية بالربيع العربي؟ ام انها تتخلى عن مصالحها حول العالم، وفي خضم ذلك، تترك الربيع العربي يتحول خريفا، بل شتاء قارسا جدا ودمويا، خصوصا في الحالة السورية.
وفي مقالة شيقة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” قدم وزير الخارجية السابق ستة أسئلة من شأن الاجابات حولها ان تحدد السياسة الاميركية تجاه الربيع العربي. “هل نعتقد ان بقاءنا في الظل من دون ربط مصلحتنا القومية بهذه الاحداث يسهل من عملية بناء الدول الخارجة من الثورة؟ هل لدينا تفضيل لأي من المجموعات التي ستأتي الى السلطة؟ او هل نحن غير مكترثين طالما ان النتيجة تأتي من خلال صناديق الاقتراع؟ واذا كانت الانتخابات هي ما يهمنا، كيف نتفادى انتخاب حكام مطلقين مستندين على اغلبيات ثابتة؟ ما هي النتائج التي تتناسب ومصالح اميركا الاستراتيجية في المنطقة؟ وهل يمكننا ان نربط انسحابنا استراتيجيا من دول في المنطقة وتخفيض نفقاتنا العسكرية مع عقيدة التدخل الانساني؟”.
كيسينجر ختم بالقول إن الحديث حول “السياسة الخارجية المطلوبة تجاه الربيع العربي” مازال غائبا في واشنطن، على انه اثنى على نجاح واشنطن في “تفادي تحولها الى عثرة في وجه التحولات الثورية”.
عملاق آخر في صناعة السياسة الخارجية الاميركية يتصدر هذه الحوارات المطلوبة، والغائبة حسب تعبير كيسينجر. الاكاديمي الاميركي من اصل لبناني فؤاد عجمي شن هجوما على الرئيس باراك اوباما، واتهمه بمحاولة التنصل من سياسات الانفتاح على طهران ودمشق التي اعلنها ابان دخوله البيت الابيض في العام 2008. “اقرأوا ويكيليكس من دمشق في بدايات العام 2009 (وسترون انها) مليئة بالامال المضللة واذا كان غصن الزيتون الذي تم تقديمه الى دمشق ساهم فعلا في تغيير سياسات نظامها”.
عجمي كتب في صحيفة “وال ستريت جورنال” ان خمسة اشهر مرت على اندلاع الثورة السورية في مارس 2011 قبل ان يطالب اوباما بشار الاسد بالتنحي، ولكن “في اللحظة التي تمت فيها مطالبة الاسد بالرحيل، تحولنا الى مجرد مشاهدين للمأساة السورية، وقمنا بتضخيم قوة آلة القتل الاسدية، وقللنا من اهمية المعارضة، وشككنا في اهدافها وتماسكها، وامتنعنا عن تسليح المنشقين”.
واضاف عجمي ان “الاستخبارات الاميركية والبيانات السياسية لم تنجح أبدا في تشخيص الوضع السوري، فكان الاسد تارة الرجل الميت الذي يمشي، وطورا الرجل الذي يتحكم بقوة”. واعتبر عجمي انه في الوقت الذي احتاج فيه الثوار السوريون الى بعض الغموض في الموقف الاميركي، فعلت وزارتا الخارجية والدفاع ما بوسعهما “للتأكيد لطاغية دمشق ان ليس لديه ما يقلقه (حول امكانية تدخل عسكري من قبل) واشنطن”، وانه على ضوء السياسات الاميركية، لم يعد مستغربا الاعتقاد السائد بأن ادارة اوباما “سعيدة برؤيتها الاسد يخرج من العاصفة سالما”.
وبكثير من الاناقة اللغوية، يقول عجمي ان “التاريخ هذه الايام يبدو متسامحا”، وانه “يمكن سحق الثورة السورية من دون ان يرتب ذلك اي تكاليف سياسية على السيد اوباما”، ويختم بالقول: “من المحزن ان الرئيس اصبح تجسيدا، وأداة، لتراجعنا من الشواطئ البعيدة وهمومها، في وقت يتخلى عن اصول اميركا الاستراتيجية على امل ان الشعب الاميركي لن يهتم او لن يلاحظ، وهو يعتقد ان بامكانه ان يبقي العالم بعيدا، على الاقل حتى نوفمبر، حتى ما بعد تلك الانتخابات الاخيرة”.
بين كيسينجر، الذي يقترح اسئلة لحوار غائب حول السياسة الخارجية الاميركية، وعجمي الذي يعتقد ان ادارة اوباما تخلت عن مسؤوليات اميركا حول العالم واستبدلتها بمصالح انتخابية محلية ضيقة، يبدو جليا ان سياسة واشنطن الخارجية تتخبط في عهدة باراك اوباما، على الاقل بشهادة اثنين من ابرز شخصيات هذه السياسة. فهل يستمع اوباما. وهل تعمل ادارته على ربط مصالحها الاستراتيجية بالربيع العربي؟ ام انها تتخلى عن مصالحها حول العالم، وفي خضم ذلك، تترك الربيع العربي يتحول خريفا، بل شتاء قارسا جدا ودمويا، خصوصا في الحالة السورية.
ثورة إخوان سوريا.. عهد وميثاق
كتبها : ismail في
عشية اليوم الذي تقدم فيه قائد شرطة دبي ضاحي خلفان بالتحذير من حكم
(الإخوان) القادم إلى دول الخليج مبتدئا من الكويت، وذلك في اللقاء الخاص
الذي أجرته معه صحيفة القبس الكويتية، وتناقلته وكالات الأنباء الإخبارية،
كانت أنظار العالم تتجه صوب مؤتمر اسطنبول، لمتابعه ما سيقوله إخوان سوريا
بدورهم، وجاءت المفاجأة تاريخية وأكبر من المتوقع.
“دولة مدنية، دولة مواطنة ومساواة، حوار ومشاركة، حقوق إنسان، عدالة وسيادة وقانون، مسيحي وامرأة للرئاسة، دولة ديمقراطية تقدمية، ووطن واحد” بهذا خاطب الإخوان في سوريا الشعب السوري والعالم، مطمئنين بأن مشروعهم السياسي واضح، وأنهم على أتم الاستعداد للتعاون قائلين: “نتقدم بهذا العهد والميثاق إلى أبناء شعبنا جميعا، ملتزمين به نصاً وروحاً، عهداً يصون الحقوق، وميثاقاً يبدد المخاوف، ويبعث على الطمأنينة والثقة والرضا”.
هذه التعهدات السياسية وهذا السلوك الحضاري، لا شك في أنه مطلب الشعوب الثائرة والتي تريد الحرية والتقدم، لكن الغريب أنها جاءت من (الإخوان). العالم يتذكر جيداً مواقفهم المتغيرة والمتناقضة، وهذه الخطاب غير المعهود منهم والمتسامح في نهجه، والعادل بمطالبه، غريب على نهج الإخوان السياسي حين يأتي وقت التنفيذ.
بهذه العهود لا شك في أنهم استطاعوا أن يؤكدوا للسوريين بأنهم بر الأمان السياسي عند سقوط نظام الأسد، كما أنهم استطاعوا أن يجددوا ثقة الناس بهم، خاصة مع تصاعد الأحداث والقلق من المستقبل المجهول الذي ينتظر سوريا والذي يرجح كفة وقوع الحرب الأهلية وازدياد الطائفية. كما أنه تزامن مع موقف المجتمع الدولي المتردد من اتخاذ قرار سياسي بشأن نظام الأسد. جاءت وثيقة الإخوان اليوم لتبدد تلك المخاوف، ولتحسم الأمر وتطمئن الجميع بأن مستقبل سوريا سيكون أفضل في يد الإخوان.
لكن يبقى السؤال ما هي الضمانات؟ وما حجم الالتزام بمضامين الوثيقة؟ ما الذي يؤكد أن إخوان سوريا سينفذون ما احتوته الوثيقة، حال وصولهم للحكم في دمشق؟ كيف للعالم أن يصدق قولهم بأنهم يضعون النموذج التركي صوب أعينهم مثالا يُحتذى؟ هذا المراقب العام للإخوان رياض الشفقة يقول “التجربة التركية هي تجربة مهمة وستكون موضع استفادة من قبل الشعب السوري، وهي تجربة رائدة في الحرية” لا نملك إلا أن نوافقه ولكن بقلق.
من جانب آخر نجد أن بعض المحللين ذهبوا بالرأي إلى أن الوثيقة تمثل الضربة القاضية لموقف الإخوان الأم، وأنها بمثابة انشقاق الفرع عن الأصل مما يستدعي ترقب تغيير جديد قد يطرأ على نهج الإخوان خاصة في مصر.
إخوان سوريا واضح أنهم يريدون أن يسلكوا طريقاً سياسياً مختلفا، لكن طالما أن مشروعهم (عهد وميثاق) بجميع بنوده التي تبناها، مازال حبراً على ورق فمن المبكر جداً الاحتفاء بهم، حتى لو كانت بهذا القدر من الحرية والديمقراطية، فنهج الإخوان ثابت مهما تغيرت مناطقهم.
يمثل هذا العهد والميثاق رؤية وطنية، وقواسم مشتركة، تتبناها جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وتتقدم بها أساساً لعقد اجتماعيّ جديد، يؤسّس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة، بين مكوّنات المجتمع السوريّ، بكلّ أطيافه الدينية والمذهبية والعرقية، وتياراته الفكرية والسياسية.

يلتزم الإخوان المسلمون بالعمل على أن تكون سورية المستقبل:
1 – دولة مدنية حديثة، تقوم على دستور مدنيّ، منبثق عن إرادة أبناء الشعب السوريّ، قائم على توافقية وطنية، تضعه جمعية تأسيسية منتخَبة انتخاباً حراً نزيها، يحمي الحقوقَ الأساسية للأفراد والجماعات، من أيّ تعسّفٍ أو تجاوز، ويضمن التمثيلَ العادل لكلّ مكوّنات المجتمع.
2 – دولة ديمقراطية تعددية تداولية، وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنسانيّ الحديث، ذات نظام حكم جمهوريّ نيابيّ، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه، عبر صناديق الاقتراع، في انتخاباتٍ حرة نزيهة شفافة.
3 – دولة مواطنة ومساواة، يتساوى فيها المواطنون جميعاً، على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، تقوم على مبدأ المواطنة التي هي مناط الحقوق والواجبات، يحقّ لأيّ مواطنٍ فيها الوصول إلى أعلى المناصب، استناداً إلى قاعدتي الانتخاب أو الكفاءة. كما يتساوى فيها الرجالُ والنساء، في الكرامة الإنسانية، والأهلية، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة.
4 – دولة تلتزم بحقوق الإنسان – كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية – من الكرامة والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، وحرية الإعلام، والمشاركة السياسية، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم. لا يضامُ فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته، ولا يضيّقُ عليه في خاصّ أو عامّ من أمره.. دولة ترفضُ التمييز، وتمنعُ التعذيبَ وتجرّمه.
5 – دولة تقوم على الحوار والمشاركة، لا الاستئثار والإقصاء والمغالبة، يتشاركُ جميع أبنائها على قدم المساواة، في بنائها وحمايتها، والتمتّع بثروتها وخيراتها، ويلتزمون باحترام حقوق سائر مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية، وخصوصية هذه المكوّنات، بكل أبعادها الحضارية والثقافية والاجتماعية، وبحقّ التعبير عن هذه الخصوصية، معتبرين هذا التنوعَ عاملَ إثراء، وامتداداً لتاريخ طويل من العيش المشترك، في إطار من التسامح الإنسانيّ الكريم.
6 – دولة يكون فيها الشعبُ سيدَ نفسه، وصاحبَ قراره، يختارُ طريقه، ويقرّرُ مستقبله، دون وصاية من حاكم مستبدّ، أو حزب واحد، أو مجموعة متسلطة.
7 – دولة تحترمُ المؤسسات، وتقومُ على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، يكونُ المسئولون فيها في خدمة الشعب. وتكونُ صلاحياتُهم وآلياتُ محاسبتهم محدّدةً في الدستور. وتكونُ القواتُ المسلحة وأجهزةُ الأمن فيها لحماية الوطن والشعب، وليس لحماية سلطة أو نظام، ولا تتدخّلُ في التنافس السياسيّ بين الأحزاب والقوى الوطنية.
8 – دولة تنبذُ الإرهابَ وتحاربُه، وتحترمُ العهودَ والمواثيقَ والمعاهداتِ والاتفاقياتِ الدولية، وتكونُ عاملَ أمن واستقرار، في محيطها الإقليميّ والدوليّ. وتقيمُ أفضلَ العلاقات الندّية مع أشقائها، وفي مقدمتهم الجارة لبنان، التي عانى شعبُها – كما عانى الشعب السوريّ – من ويلات نظام الفساد والاستبداد، وتعملُ على تحقيق مصالح شعبها الإستراتيجية، وعلى استرجاع أرضها المحتلة، بكافة الوسائل المشروعة، وتدعمُ الحقوقَ المشروعة للشعب الفلسطينيّ الشقيق.
9 – دولة العدالة وسيادة القانون، لا مكانَ فيها للأحقاد، ولا مجالَ فيها لثأر أو انتقام.. حتى أولئك الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب، من أيّ فئة كانوا، فإنّ من حقهم الحصولَ على محاكمات عادلة، أمامَ القضاء النزيه الحرّ المستقل.
10 – دولة تعاون وألفة ومحبة، بين أبناء الأسرة السورية الكبيرة، في ظلّ مصالحة وطنية شاملة. تسقطُ فيها كلّ الذرائع الزائفة، التي اعتمدها نظامُ الفساد والاستبداد، لتخويف أبناء الوطن الواحد بعضهم من بعض، لإطالة أمَدِ حكمه، وإدامة تحكّمه برقاب الجميع.
هذه هي رؤيتنا وتطلعاتنا لغدنا المنشود، وهذا عهدُنا وميثاقُنا أمامَ الله، وأمامَ شعبنا، وأمامَ الناس أجمعين. رؤية نؤكّدُها اليوم، بعد تاريخٍ حافلٍ في العمل الوطنيّ لعدة عقود، منذُ تأسيس الجماعة، على يد الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله عام 1945. كنا قد عرضنا ملامحَها بوضوح وجلاء، في ميثاق الشرف الوطنيّ عام 2001، وفي مشروعنا السياسيّ عام 2004، وفي الأوراق الرسمية المعتمدة من قِبَل الجماعة، بشأن مختلف القضايا المجتمعية والوطنية.
وهذه قلوبُنا مفتوحة، وأيدينا ممدودةٌ إلى جميع إخوتنا وشركائنا في وطننا الحبيب، ليأخذ مكانه اللائقَ بين المجتمعات الإنسانية المتحضّرة. (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب).
25 مارس (آذار) 2012
جماعة الإخوان المسلمين في سورية
“دولة مدنية، دولة مواطنة ومساواة، حوار ومشاركة، حقوق إنسان، عدالة وسيادة وقانون، مسيحي وامرأة للرئاسة، دولة ديمقراطية تقدمية، ووطن واحد” بهذا خاطب الإخوان في سوريا الشعب السوري والعالم، مطمئنين بأن مشروعهم السياسي واضح، وأنهم على أتم الاستعداد للتعاون قائلين: “نتقدم بهذا العهد والميثاق إلى أبناء شعبنا جميعا، ملتزمين به نصاً وروحاً، عهداً يصون الحقوق، وميثاقاً يبدد المخاوف، ويبعث على الطمأنينة والثقة والرضا”.
هذه التعهدات السياسية وهذا السلوك الحضاري، لا شك في أنه مطلب الشعوب الثائرة والتي تريد الحرية والتقدم، لكن الغريب أنها جاءت من (الإخوان). العالم يتذكر جيداً مواقفهم المتغيرة والمتناقضة، وهذه الخطاب غير المعهود منهم والمتسامح في نهجه، والعادل بمطالبه، غريب على نهج الإخوان السياسي حين يأتي وقت التنفيذ.
بهذه العهود لا شك في أنهم استطاعوا أن يؤكدوا للسوريين بأنهم بر الأمان السياسي عند سقوط نظام الأسد، كما أنهم استطاعوا أن يجددوا ثقة الناس بهم، خاصة مع تصاعد الأحداث والقلق من المستقبل المجهول الذي ينتظر سوريا والذي يرجح كفة وقوع الحرب الأهلية وازدياد الطائفية. كما أنه تزامن مع موقف المجتمع الدولي المتردد من اتخاذ قرار سياسي بشأن نظام الأسد. جاءت وثيقة الإخوان اليوم لتبدد تلك المخاوف، ولتحسم الأمر وتطمئن الجميع بأن مستقبل سوريا سيكون أفضل في يد الإخوان.
لكن يبقى السؤال ما هي الضمانات؟ وما حجم الالتزام بمضامين الوثيقة؟ ما الذي يؤكد أن إخوان سوريا سينفذون ما احتوته الوثيقة، حال وصولهم للحكم في دمشق؟ كيف للعالم أن يصدق قولهم بأنهم يضعون النموذج التركي صوب أعينهم مثالا يُحتذى؟ هذا المراقب العام للإخوان رياض الشفقة يقول “التجربة التركية هي تجربة مهمة وستكون موضع استفادة من قبل الشعب السوري، وهي تجربة رائدة في الحرية” لا نملك إلا أن نوافقه ولكن بقلق.
من جانب آخر نجد أن بعض المحللين ذهبوا بالرأي إلى أن الوثيقة تمثل الضربة القاضية لموقف الإخوان الأم، وأنها بمثابة انشقاق الفرع عن الأصل مما يستدعي ترقب تغيير جديد قد يطرأ على نهج الإخوان خاصة في مصر.
إخوان سوريا واضح أنهم يريدون أن يسلكوا طريقاً سياسياً مختلفا، لكن طالما أن مشروعهم (عهد وميثاق) بجميع بنوده التي تبناها، مازال حبراً على ورق فمن المبكر جداً الاحتفاء بهم، حتى لو كانت بهذا القدر من الحرية والديمقراطية، فنهج الإخوان ثابت مهما تغيرت مناطقهم.
عهد وميثاق من جماعة الإخوان المسلمين في سورية
بسم الله الرحمن الرحيم
من أجل وطن حر، وحياة حرة كريمة لكل مواطن.. وفي هذه المرحلة الحاسمة من
تاريخ سورية، حيث يولد الفجر من رحم المعاناة والألم، على يد أبناء سورية
الأبطال، رجالاً ونساءً، شباباً وأطفالاً وشيوخاً، في ثورة وطنية عامة،
يشارك فيها شعبنا بكلّ مكوّناته، من أجل السوريين جميعاً.. فإننا في جماعة
الإخوان المسلمين في سورية، منطلقين من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف،
القائمة على الحرية والعدل والتسامح والانفتاح.. نتقدّم بهذا العهد
والميثاق، إلى أبناء شعبنا جميعاً، ملتزمين به نصاً وروحاً، عهداً يصون
الحقوق، وميثاقاً يبدد المخاوف، ويبعث على الطمأنينة والثقة والرضا.يمثل هذا العهد والميثاق رؤية وطنية، وقواسم مشتركة، تتبناها جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وتتقدم بها أساساً لعقد اجتماعيّ جديد، يؤسّس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة، بين مكوّنات المجتمع السوريّ، بكلّ أطيافه الدينية والمذهبية والعرقية، وتياراته الفكرية والسياسية.
يلتزم الإخوان المسلمون بالعمل على أن تكون سورية المستقبل:
1 – دولة مدنية حديثة، تقوم على دستور مدنيّ، منبثق عن إرادة أبناء الشعب السوريّ، قائم على توافقية وطنية، تضعه جمعية تأسيسية منتخَبة انتخاباً حراً نزيها، يحمي الحقوقَ الأساسية للأفراد والجماعات، من أيّ تعسّفٍ أو تجاوز، ويضمن التمثيلَ العادل لكلّ مكوّنات المجتمع.
2 – دولة ديمقراطية تعددية تداولية، وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنسانيّ الحديث، ذات نظام حكم جمهوريّ نيابيّ، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه، عبر صناديق الاقتراع، في انتخاباتٍ حرة نزيهة شفافة.
3 – دولة مواطنة ومساواة، يتساوى فيها المواطنون جميعاً، على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، تقوم على مبدأ المواطنة التي هي مناط الحقوق والواجبات، يحقّ لأيّ مواطنٍ فيها الوصول إلى أعلى المناصب، استناداً إلى قاعدتي الانتخاب أو الكفاءة. كما يتساوى فيها الرجالُ والنساء، في الكرامة الإنسانية، والأهلية، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة.
4 – دولة تلتزم بحقوق الإنسان – كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية – من الكرامة والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، وحرية الإعلام، والمشاركة السياسية، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم. لا يضامُ فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته، ولا يضيّقُ عليه في خاصّ أو عامّ من أمره.. دولة ترفضُ التمييز، وتمنعُ التعذيبَ وتجرّمه.
5 – دولة تقوم على الحوار والمشاركة، لا الاستئثار والإقصاء والمغالبة، يتشاركُ جميع أبنائها على قدم المساواة، في بنائها وحمايتها، والتمتّع بثروتها وخيراتها، ويلتزمون باحترام حقوق سائر مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية، وخصوصية هذه المكوّنات، بكل أبعادها الحضارية والثقافية والاجتماعية، وبحقّ التعبير عن هذه الخصوصية، معتبرين هذا التنوعَ عاملَ إثراء، وامتداداً لتاريخ طويل من العيش المشترك، في إطار من التسامح الإنسانيّ الكريم.
6 – دولة يكون فيها الشعبُ سيدَ نفسه، وصاحبَ قراره، يختارُ طريقه، ويقرّرُ مستقبله، دون وصاية من حاكم مستبدّ، أو حزب واحد، أو مجموعة متسلطة.
7 – دولة تحترمُ المؤسسات، وتقومُ على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، يكونُ المسئولون فيها في خدمة الشعب. وتكونُ صلاحياتُهم وآلياتُ محاسبتهم محدّدةً في الدستور. وتكونُ القواتُ المسلحة وأجهزةُ الأمن فيها لحماية الوطن والشعب، وليس لحماية سلطة أو نظام، ولا تتدخّلُ في التنافس السياسيّ بين الأحزاب والقوى الوطنية.
8 – دولة تنبذُ الإرهابَ وتحاربُه، وتحترمُ العهودَ والمواثيقَ والمعاهداتِ والاتفاقياتِ الدولية، وتكونُ عاملَ أمن واستقرار، في محيطها الإقليميّ والدوليّ. وتقيمُ أفضلَ العلاقات الندّية مع أشقائها، وفي مقدمتهم الجارة لبنان، التي عانى شعبُها – كما عانى الشعب السوريّ – من ويلات نظام الفساد والاستبداد، وتعملُ على تحقيق مصالح شعبها الإستراتيجية، وعلى استرجاع أرضها المحتلة، بكافة الوسائل المشروعة، وتدعمُ الحقوقَ المشروعة للشعب الفلسطينيّ الشقيق.
9 – دولة العدالة وسيادة القانون، لا مكانَ فيها للأحقاد، ولا مجالَ فيها لثأر أو انتقام.. حتى أولئك الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب، من أيّ فئة كانوا، فإنّ من حقهم الحصولَ على محاكمات عادلة، أمامَ القضاء النزيه الحرّ المستقل.
10 – دولة تعاون وألفة ومحبة، بين أبناء الأسرة السورية الكبيرة، في ظلّ مصالحة وطنية شاملة. تسقطُ فيها كلّ الذرائع الزائفة، التي اعتمدها نظامُ الفساد والاستبداد، لتخويف أبناء الوطن الواحد بعضهم من بعض، لإطالة أمَدِ حكمه، وإدامة تحكّمه برقاب الجميع.
هذه هي رؤيتنا وتطلعاتنا لغدنا المنشود، وهذا عهدُنا وميثاقُنا أمامَ الله، وأمامَ شعبنا، وأمامَ الناس أجمعين. رؤية نؤكّدُها اليوم، بعد تاريخٍ حافلٍ في العمل الوطنيّ لعدة عقود، منذُ تأسيس الجماعة، على يد الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله عام 1945. كنا قد عرضنا ملامحَها بوضوح وجلاء، في ميثاق الشرف الوطنيّ عام 2001، وفي مشروعنا السياسيّ عام 2004، وفي الأوراق الرسمية المعتمدة من قِبَل الجماعة، بشأن مختلف القضايا المجتمعية والوطنية.
وهذه قلوبُنا مفتوحة، وأيدينا ممدودةٌ إلى جميع إخوتنا وشركائنا في وطننا الحبيب، ليأخذ مكانه اللائقَ بين المجتمعات الإنسانية المتحضّرة. (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب).
25 مارس (آذار) 2012
جماعة الإخوان المسلمين في سورية
مَن قتل محمود باشا النُّقراشي؟!
كتبها : ismail في
ما زال الإخوان المسلمون، الفرع الأُم بمصر، يدفعون عن مؤسسهم ومرشدهم
الأول الشَّيخ حسن البنا (اغتيل 1949) الشبهة التي علقت به وبهم وهي سلسلة
الاغتيالات في النصف الثاني مِن عقد الأربعينيات. على وجه الخصوص، وهم
اليوم يتوجهون إلى استلام السُّلطة بمصر، بعد إزالة شباب ساحة التَّحرير،
واقتناص الفرصة عبر الانتخابات.
قرأت في موسوعتهم التَّاريخية، على النت، أن اتهام الإخوان بدم رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي باشا النَّقراشي (ديسمبر 1948) هو مِن فعل العلمانيين والشّيوعيين، بحسب ما جاء في الموسوعة، وأن على الذي ينبش في هذه القضية ضدهم أن يقرأ المشهد السياسي من قبل مائة سنة وحتى إجراءات النَّقراشي ضدهم، وبهذا تشعر أنهم يحاولون تمييع تلك الحادثة، التي أدت في ما بعد، وفي وقت ليس بالقصير، إلى اغتيال حسن البنا نفسه.
إذا ظل الإخوان يحاولون البراءة مِن اغتيال خصمهم النّقراشي، فما يقولون عن اغتيال القاضي أحمد الخازندار، وتلك شهادة يصعب تكذيبها، لأنها جاءت بشهادة شخصية مِن وسط الإخوان، ومِن أوائل المنتمين للتنظيم والفكر الإخوانيين، ومِن الذين عاشروا حسن البنا عن قرب، وعلموا معه، وذاق ما ذاقه الإخوان مِن مرارة، إنه عبد العزيز كامل (ت 1991)، الذي صار في ما بعد وزيراً للأوقاف في الدَّولة المصرية، عهد جمال عبد النَّاصر.
لم يكن النَّقراشي بالرَّجل الطارئ على السياسة المصرية، فكان وفدياً، أي مِن حزب الوفد، وعمل مع السياسي المصري الشهير سعد زغلول (ت 1927)، وخرج مِن حزب الوفد ليشكل حزب السعديين، نسبة إلى زغلول باشا. ومما يُذكر أنه عمل على تقوية جمعية الإخوان المسلمين لمقاومة “الوفديين”، بعد أن كان قائداً لتنظيم التشكيلات السرية والعلنية لجماعة الوفد، ويوصف بعفة النَّفس واليد، واتهم بقتل السردار البريطاني السر لي ستاك (1924).
بمعنى أن الرَّجل لم يكن موالياً للإنجليز، كي يعتبر قتله مفخرة وطنية بعرف الإخوان المسلمين، لكنه اختلف معهم، وضاق بتنظيماتهم العسكرية، واتخذ إجراءات ضد جمعية الإخوان، فأطلق عليه أحد منتسبيها واسمه عبد المجيد أحمد حسن، وهو طالب في كلية الطب البيطري، ثلاث رصاصات فأرداه قتيلاً، أمام مصعد وزارة الداخلية (الزَّركلي، الأعلام موسوعة تراجم).
حتى هذه الساعة مازال الإخوان متهمين باغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود النّقراشي، وكان تأكيد اغتيالهم للمستشار أحمد الخازندار، إشارة إلى أنهم سلكوا هذا الطَّريق، وهم الجماعة المسلحة والمنظمة، والتي اعتمدت العنف في تصفية الحسابات مع خصومهم، في ظروف الصراع البريطاني المصري والإسرائيلي المصري. وفي شبهة الإخوان مع اغتيال النُّقراشي يقول عبد العزيز كامل: “يأتي مصرع النَقراشي باشا رئيس الحكومة المصرية ليضع الأستاذ في أشد المواقف حرجاً” (في نهر الحياة).
مِن الواضح أن قضية النُّقراشي ما زلت تهبط بسمعة الإخوان، جاء في موسوعتهم التَّاريخية: “لقد أصبحت حادثة مقتل النّقراشي باشا – رئيس وزراء مصر في عهد الملك – محل اتهام لجماعة الإخوان المسلمين حيث استغلها أعداؤهم في تشويه صورة الجماعة دون تمحيص لهذا الحادث، ولم يسأل أحد ممن كتب فيها وكال الاتهامات، هل هو حادث وافقت عليه الجماعة والإمام البنا أم لا؟ وهل العنف من منهج الجماعة أم أنه حادث فردي قام به فرد واحد، في وقت لم يكن للجماعة كيان حيث كان كل القادة في المعتقلات والجماعة قد حلت” (موسوعة الإخوان المسلمين التاريخية).
الجواب.. إن تأكيد اغتيال أحمد خازندار، وبشهادة أحد أقطاب الإخوانين، الذي ابتعد عنهم في ما بعد، عبد العزيز كامل، يعني أن العنف صار منهجاً للجماعة! منذ ذلك الحين.
قرأت في موسوعتهم التَّاريخية، على النت، أن اتهام الإخوان بدم رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي باشا النَّقراشي (ديسمبر 1948) هو مِن فعل العلمانيين والشّيوعيين، بحسب ما جاء في الموسوعة، وأن على الذي ينبش في هذه القضية ضدهم أن يقرأ المشهد السياسي من قبل مائة سنة وحتى إجراءات النَّقراشي ضدهم، وبهذا تشعر أنهم يحاولون تمييع تلك الحادثة، التي أدت في ما بعد، وفي وقت ليس بالقصير، إلى اغتيال حسن البنا نفسه.
إذا ظل الإخوان يحاولون البراءة مِن اغتيال خصمهم النّقراشي، فما يقولون عن اغتيال القاضي أحمد الخازندار، وتلك شهادة يصعب تكذيبها، لأنها جاءت بشهادة شخصية مِن وسط الإخوان، ومِن أوائل المنتمين للتنظيم والفكر الإخوانيين، ومِن الذين عاشروا حسن البنا عن قرب، وعلموا معه، وذاق ما ذاقه الإخوان مِن مرارة، إنه عبد العزيز كامل (ت 1991)، الذي صار في ما بعد وزيراً للأوقاف في الدَّولة المصرية، عهد جمال عبد النَّاصر.
لم يكن النَّقراشي بالرَّجل الطارئ على السياسة المصرية، فكان وفدياً، أي مِن حزب الوفد، وعمل مع السياسي المصري الشهير سعد زغلول (ت 1927)، وخرج مِن حزب الوفد ليشكل حزب السعديين، نسبة إلى زغلول باشا. ومما يُذكر أنه عمل على تقوية جمعية الإخوان المسلمين لمقاومة “الوفديين”، بعد أن كان قائداً لتنظيم التشكيلات السرية والعلنية لجماعة الوفد، ويوصف بعفة النَّفس واليد، واتهم بقتل السردار البريطاني السر لي ستاك (1924).
بمعنى أن الرَّجل لم يكن موالياً للإنجليز، كي يعتبر قتله مفخرة وطنية بعرف الإخوان المسلمين، لكنه اختلف معهم، وضاق بتنظيماتهم العسكرية، واتخذ إجراءات ضد جمعية الإخوان، فأطلق عليه أحد منتسبيها واسمه عبد المجيد أحمد حسن، وهو طالب في كلية الطب البيطري، ثلاث رصاصات فأرداه قتيلاً، أمام مصعد وزارة الداخلية (الزَّركلي، الأعلام موسوعة تراجم).
حتى هذه الساعة مازال الإخوان متهمين باغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود النّقراشي، وكان تأكيد اغتيالهم للمستشار أحمد الخازندار، إشارة إلى أنهم سلكوا هذا الطَّريق، وهم الجماعة المسلحة والمنظمة، والتي اعتمدت العنف في تصفية الحسابات مع خصومهم، في ظروف الصراع البريطاني المصري والإسرائيلي المصري. وفي شبهة الإخوان مع اغتيال النُّقراشي يقول عبد العزيز كامل: “يأتي مصرع النَقراشي باشا رئيس الحكومة المصرية ليضع الأستاذ في أشد المواقف حرجاً” (في نهر الحياة).
مِن الواضح أن قضية النُّقراشي ما زلت تهبط بسمعة الإخوان، جاء في موسوعتهم التَّاريخية: “لقد أصبحت حادثة مقتل النّقراشي باشا – رئيس وزراء مصر في عهد الملك – محل اتهام لجماعة الإخوان المسلمين حيث استغلها أعداؤهم في تشويه صورة الجماعة دون تمحيص لهذا الحادث، ولم يسأل أحد ممن كتب فيها وكال الاتهامات، هل هو حادث وافقت عليه الجماعة والإمام البنا أم لا؟ وهل العنف من منهج الجماعة أم أنه حادث فردي قام به فرد واحد، في وقت لم يكن للجماعة كيان حيث كان كل القادة في المعتقلات والجماعة قد حلت” (موسوعة الإخوان المسلمين التاريخية).
الجواب.. إن تأكيد اغتيال أحمد خازندار، وبشهادة أحد أقطاب الإخوانين، الذي ابتعد عنهم في ما بعد، عبد العزيز كامل، يعني أن العنف صار منهجاً للجماعة! منذ ذلك الحين.
ديمقراطية معادية لحقوق الإنسان
كتبها : ismail في
قامت الثورات العربية تحت حلم الشعوب بالديمقراطية ومبادئها، أو هكذا تم
تقديم المشهد العربي بأنه يثور لأجل حريته من السلطات المستبدة، فكان من
الطبيعي أن تكون الآمال المعقودة على الثورات كبيرة بحجم الإثارة التي
رافقت هذه الأحداث على أرض الواقع أو في سماء الإعلام، ولأنه لم يمض إلا
عام أو أقل على معظم هذه الثورات، لن يكون من المنصف الحكم على مدى تحقق
الآمال، لكنه من المطلوب حتما فرز الممكن من غير الممكن فيها.
من الممكن أن تتم انتخابات حرة ونزيهة ورسمية ومراقبة دوليا، لكن لا يمكن أن ينجح في هذه الانتخابات أي حزب مناصر لكل حقوق الإنسان الواردة في جميع اللوائح الدولية التي يتفق عليها العالم، ليس لأن كل الأحزاب العربية المرشحة للرئاسة معادية لحقوق الإنسان، بل لأن الثقافة العربية ثقافة متدينة، ستفوز معها دائما الأحزاب الإسلامية.
السؤال إذا هل كل الأحزاب الإسلامية معادية لحقوق الإنسان؟ سيتفاوت الجواب بين لا هي ليست معادية بالمعنى اللفظي للعداء، وبين نعم لأنها تحمل لائحتها الخاصة جدا والمختلفة جدا عن كل اللوائح الدولية، وعند الحديث عن حقوق الإنسان في الوطن العربي، ستكون قضية المرأة هي المثال الأفضل للقياس.
الدول العربية بحكوماتها السابقة وقعت على لوائح حقوق الإنسان بتحفظات مختلفة من بلد لآخر، فتونس، البلد الذي يشكل الحلقة الأقوى للمرأة العربية، لا زالت تتحفظ على مواد من «اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة» انها تونس قبل الثورة التي تحفظت على المادة 16 المتعلقة بجنسية الأطفال من أمهم المواطنة التونسية، لكن تونس بعد الثورة لم تطالب برفع هذا التحفظ، بل طالبت بمزيد من التحفظات على بقية المواد، حقوق الانسان المرأة في تونس لم تتقدم بعد الثورة اذن بل تأخرت عما قبلها.
المرأة العربية شبه الغائبة من الفضاء العام، هي مفقودة تماما في المشهد السياسي، والمشهد لا يعني صورة الحكومات التي سقطت، بل يعني أيضا وبشكل أهم الحكومات القادمة، يعني المعارضة السياسية المنظمة التي لم يعرف فيها اسم واحد لأي سيدة عربية .
الإخوان المسلمون الذين اجتاحوا الدول العربية ، لن ينتظر منهم أن يقولوا رأيهم في حقوق المرأة، لأن التمثيل السياسي للمرأة الإخوانية يكاد يعادل الصفر في المائة، فمنذ رفع حسن البنا عصاه التربوية قبل 80 عاما، لم يظهر اسم سيدة اخوانية قط، لا سيدة مصرية على مدى السنين، ولا حتى سيدة تونسية اليوم، ففي مجلس الشعب المصري في جلسته الافتتاحية الأولى بعد الثورة، لم تشغر المرأة من مقاعده إلا أربعة مقاعد، أربع سيدات فقط، كما لو كن خطأً في الصورة الرجالية، ربما لأن الثلاث الأخريات اخترن الانزواء في الدور العلوي .
مصر التي أسقطت مبارك، لم تسقط ثقافة التمييز ضد المرأة، والمرأة تعادل كل ما يمكن أن نقيسه على قضيتها من أقليات أخرى في المجتمع، والأقلية لا تعني ضعف نسبتها في النسبة العامة للمواطنة، بل تعني ضعف وضعها الحقوقي، وإجحاف القوانين والأنظمة بها. سقوط الحكومات من الممكن، وهو الذي حققته الثورات العربية، بينما سقوط الثقافة المعادية لحقوق الإنسان هو غير الممكن حاليا، عدا عن أن سقوطها لم يدخل أساساً ضمن هذه المطالب الشعبية.
من الممكن إذن أن تسقط السلطة السياسية بكل قوتها خلال شهر واحد فقط من انتفاضة الشعوب، لكن الثقافة التي تتسلط على الإنسان في حقوقه الشخصية وحرياته الفردية، لا يكمن أن تسقط في لحظة تاريخية واحدة، لأنها لم تعتل عقل الإنسان العربي، مثلما اعتلت الانقلابات العسكرية المنصات السياسية بتاريخ يوم محدد.
إنها ثقافة الشعوب التي يتطلب تغييرها لوعي يحتاج تحققه لجهد أكثر بكثير من جهد الثورة على نظام سياسي مستبد .
من الممكن أن تتم انتخابات حرة ونزيهة ورسمية ومراقبة دوليا، لكن لا يمكن أن ينجح في هذه الانتخابات أي حزب مناصر لكل حقوق الإنسان الواردة في جميع اللوائح الدولية التي يتفق عليها العالم، ليس لأن كل الأحزاب العربية المرشحة للرئاسة معادية لحقوق الإنسان، بل لأن الثقافة العربية ثقافة متدينة، ستفوز معها دائما الأحزاب الإسلامية.
السؤال إذا هل كل الأحزاب الإسلامية معادية لحقوق الإنسان؟ سيتفاوت الجواب بين لا هي ليست معادية بالمعنى اللفظي للعداء، وبين نعم لأنها تحمل لائحتها الخاصة جدا والمختلفة جدا عن كل اللوائح الدولية، وعند الحديث عن حقوق الإنسان في الوطن العربي، ستكون قضية المرأة هي المثال الأفضل للقياس.
الدول العربية بحكوماتها السابقة وقعت على لوائح حقوق الإنسان بتحفظات مختلفة من بلد لآخر، فتونس، البلد الذي يشكل الحلقة الأقوى للمرأة العربية، لا زالت تتحفظ على مواد من «اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة» انها تونس قبل الثورة التي تحفظت على المادة 16 المتعلقة بجنسية الأطفال من أمهم المواطنة التونسية، لكن تونس بعد الثورة لم تطالب برفع هذا التحفظ، بل طالبت بمزيد من التحفظات على بقية المواد، حقوق الانسان المرأة في تونس لم تتقدم بعد الثورة اذن بل تأخرت عما قبلها.
المرأة العربية شبه الغائبة من الفضاء العام، هي مفقودة تماما في المشهد السياسي، والمشهد لا يعني صورة الحكومات التي سقطت، بل يعني أيضا وبشكل أهم الحكومات القادمة، يعني المعارضة السياسية المنظمة التي لم يعرف فيها اسم واحد لأي سيدة عربية .
الإخوان المسلمون الذين اجتاحوا الدول العربية ، لن ينتظر منهم أن يقولوا رأيهم في حقوق المرأة، لأن التمثيل السياسي للمرأة الإخوانية يكاد يعادل الصفر في المائة، فمنذ رفع حسن البنا عصاه التربوية قبل 80 عاما، لم يظهر اسم سيدة اخوانية قط، لا سيدة مصرية على مدى السنين، ولا حتى سيدة تونسية اليوم، ففي مجلس الشعب المصري في جلسته الافتتاحية الأولى بعد الثورة، لم تشغر المرأة من مقاعده إلا أربعة مقاعد، أربع سيدات فقط، كما لو كن خطأً في الصورة الرجالية، ربما لأن الثلاث الأخريات اخترن الانزواء في الدور العلوي .
مصر التي أسقطت مبارك، لم تسقط ثقافة التمييز ضد المرأة، والمرأة تعادل كل ما يمكن أن نقيسه على قضيتها من أقليات أخرى في المجتمع، والأقلية لا تعني ضعف نسبتها في النسبة العامة للمواطنة، بل تعني ضعف وضعها الحقوقي، وإجحاف القوانين والأنظمة بها. سقوط الحكومات من الممكن، وهو الذي حققته الثورات العربية، بينما سقوط الثقافة المعادية لحقوق الإنسان هو غير الممكن حاليا، عدا عن أن سقوطها لم يدخل أساساً ضمن هذه المطالب الشعبية.
من الممكن إذن أن تسقط السلطة السياسية بكل قوتها خلال شهر واحد فقط من انتفاضة الشعوب، لكن الثقافة التي تتسلط على الإنسان في حقوقه الشخصية وحرياته الفردية، لا يكمن أن تسقط في لحظة تاريخية واحدة، لأنها لم تعتل عقل الإنسان العربي، مثلما اعتلت الانقلابات العسكرية المنصات السياسية بتاريخ يوم محدد.
إنها ثقافة الشعوب التي يتطلب تغييرها لوعي يحتاج تحققه لجهد أكثر بكثير من جهد الثورة على نظام سياسي مستبد .
عبدالله الأشعل: مبارك نجح في تغيير مصر للأسوأ
كتبها : ismail في
قال السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية
المصري الأسبق، وأحد مرشحي الرئاسة المصرية، إن المصريين (زهقوا) من العسكر
"بعد أن حكمونا 60 سنة" وإن رئيس مصر المقبل يشترط فيه ألا يكون عسكريا.
وعن رؤيته للواقع المصري اليوم أوضح أن المجلس العسكري ارتكب أكبر خطأ في
حياته، وهو أنه قام بـ(تبريد الثورة).
وعن اصراره على مواصلة السباق الرئاسي قال: أنا ترشحت لأفعل شيئا للبلد،
ولو وجدت من يمتلك عزيمة و"حيلا" أكثر مني، سأترك المسألة له وأنا معه.
“أكتب إليكم اليوم لأعرب هذه المرة عن يأسي من الإصلاح في الوزارة على
يديكم، واحتجاجا على إصراركم على قمع الكفاءات والقضاء عليها والتستر على
الأخطاء، وتجاهل الدولة عمداً، والاستخفاف بالقضاء”.
تلك هي الكلمات التي حملتها الاستقالة المدوية التي تقدم بها السفير د. عبد الله الأشعل عام 2003 معلنا بها معارضته الصريحة ورفضه لنظام مبارك في قمة عنفوانه ووزير خارجيته آنذاك أحمد ماهر، الذي كان يضيق الخناق عليه كثيرا، بسبب الانتقادات اللاذعة التي كان الأشعل يوجهها للنظام المصري ويحرجه بها أمام العالم، حيث كان دائما يتخذ مواقف شخصية مختلفة عن الموقف الرسمي، على الرغم من منصبه الحساس. ومنذ ذلك التاريخ أصبح السفير الأشعل اسما حاضرا في كل محافل المعارضة، خاصة بعد أن شكل ما أطلق عليه جبهة إنقاذ مصر، وساهم في عضوية تجمع “مصريون من أجل انتخابات حرة ونزيهة” وواجه باستماتة كل محاولات النظام توريث جمال مبارك الحكم، حتى صدر قرار بحظر ظهوره في الإعلام الرسمي المصري، وكذلك في الصحف القومية.
ولم يكن أحمد ماهر وزير الخارجية آنذاك، الوحيد الذي اصطدم به الأشعل، فقد دخل في معارك طاحنة مع كل وزراء خارجية مبارك، ورأى أنهم كانوا ينفذون سياساته “التي أثبتت أنهم كانوا عصابة في ثوب وزراء”، على حد قوله. ويعتبر عمرو موسى مرشح الرئاسة من ألد أعداء الأشعل، لما بينهما من خلافات بسبب تصريحات الأشعل اللاذعة ضد موسى.
وقد اعتبر البعض استقالة الأشعل من الخارجية المصرية خسارة لمصر، لأنه من الشخصيات البارزة والميزة التي جمعت بين الخبرة القانونية والدبلوماسية في ذات الوقت، وعمل كمحكم دولي، ومستشار قانوني سابق لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكان مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية الدولية والمعاهدات، وأستاذ زائر في عدد من الجامعات الأجنبية. وهو عضو في الكثير من الجمعيات والهيئات العلمية، المصرية والدولية.
وكان الأشعل قد التحق بالعمل الدبلوماسي عام 1968، وعمل في بعثات مصر بالبحرين وجدة والرياض ونيجيريا واليونان، وعمل سفيرا لمصر في بوروندي ومديراً للإدارة القانونية والمعاهدات بوزارة الخارجية، وأسهم في إعداد تقارير الهيئات الدولية وأهمها برنامج الأمم المتحدة للتنمية، وله أكثر من أربعين كتابا، ويجيد التحدث بخمس لغات أجنبية.
وبينما كانت الساحة السياسية في مصرملغمة، ضد كل من تسول له نفسه التفكير في منافسة جمال مبارك، أعلن الأشعل عزمه ترشيح نفسه وكان ذلك عام 2010، على الرغم من وجود تعقيدات دستورية تعوق ترشحه، لكنه أشار إلى أن ترشحه في تلك الفترة جاء لكسر احتكار عائلة مبارك للأمر.
وبعد ثورة 25 يناير قام الأشعل بتأسيس حزب “مصر الحرة”، وأعلن رسميا ترشحه للرئاسة، استنادا إلى فكر قومي وبرنامج وطني يركزعلى عناصر الإصلاح الاجتماعي والأخلاقي. ومن أشهر مواقف الأشعل رفضه المشروع الأميركي الغربي في المنطقة، ومعارضته بشدة إرسال النظام المصري سفيرا للعراق.
ونظرا للواجهة الإسلامية التي يحملها الدكتور عبد الله الأشعل بحكم دراسته وتخصصه في الفكر الإسلامي، يحسبه البعض على التيار الديني، وهو ما يثير التساؤل حول احتمالات تعاونه مع مرشحي الجماعات الدينية الأخرى، ومدى استعداده للتنازل لصالح واحد منهم!
* لماذا أقدمت على تجربة الترشح للرئاسة؟
ـ هذا ليس أمرا جديدا وقد أعلنت ترشيح نفسي منذ عام 2010، كما أنني أعارض النظام السابق منذ سنوات طويلة، ولي مواقف معروفة أشهرها أنني تقدمت باستقالتي من وزارة الخارجية عام 2003.
* لكن ما هدفك من ترشحك؟
ـ ترشحت لشعوري أني أستطيع عمل شيء للبلد، فأنا مهموم بها وقدمت من قبل مبادرة لإنقاذ مصر، ولي كتب ومحاولات كثيرة في هذا الصدد.
* هل تعتبر عداءك لمبارك ورفضك الصريح للتوريث أهم عوامل شعبيتك التي تستند إليها؟
ـ لا أنكر أنني كنت معارضا شرسا لمبارك، وكنت محظورا في الإذاعة والتلفزيون والصحف القومية، وكان الهجوم علي في كل مناسبة، لكن الأهم من ذلك برنامجي الانتخابي الذي أعتمد عليه.
* ما أهم عناصر هذا البرنامج؟
ـ يتركز على نقطة جوهرية هي إعادة تشكيل القاعدة الأخلاقية للمواطن المصري.
* وكيف يتحقق ذلك؟
ـ بثلاثة أشياء هي: القيم التعليمية والثقافية والقدوة والقانون.
* إذا كان القانون والتعليم قابلين للإصلاح، فكيف نتعامل مع القدوة، وهي ليست كيانا محددا؟
ـ بالعكس، فالقدوة موجودة في كل مكان، حيث الإدارة المحترمة في أي مؤسسة.
* أليس غريبا أن تدير حملتك الانتخابية بنفسك من دون منسقين، كما يفعل المرشحون الآخرون؟
ـ اعتدت طول عمري، حتى وأنا في وزارة الخارجية، أن أفعل كل شيء بنفسي، حتى لا يتكلم أحد باسمي، لأني أدرك أن كل كلمة تقال بلساني، سأكون مسؤولا عنها.
*هل معنى ذلك أنك لو صرت رئيسا لمصر ستتبع نفس الأسلوب؟
ـ بالطبع لا، فالأمر يختلف، وعندئذ سأحتاج لإدارة باختيار مجموعة من الأكفاء لهذا الدور.
* هل تختار الأكفأ أم من تثق به أكثر؟ وأيهما أسهل في العثور عليه؟
ـ طبعا أختار الأكفأ، وإن كان العثور عليه أصعب من العثور على أهل الثقة، لأن حسني مبارك نجح للأسف في تغيير مصر للأسوأ.
*هل توقعت سقوطه بهذا الشكل الدرامي والسريع؟
ـ كان لدي الثقة أن النظام يسير إلى نهايته، لأنه فقد الأخلاق، ولذلك أركز في برنامجي الانتخابي على الجانب الأخلاقي.
* إلى أي حد تشعر بالإصرار على مواصلة سباق الرئاسة وسط هذا الزخم من المنافسين؟
ـ أنا ترشحت لأفعل شيئا للبلد، ولو وجدت من يمتلك عزيمة و”حيلا” أكثر مني، سأترك المسألة له وأنا معه.
* ألا يوجد هذا الشخص حاليا؟
ـ لا.. لأن المشكلة في العثور على كل من يحمل قيم المجتمع المصري، ولكن بوجه دولي متحضر أي يجمع بين معرفة العلاقات الخارجية والقيم الاجتماعية، ليؤمن بناء مصر، ولكن للأسف حتى الآن لا يوجد هذا الشخص، فالمرشحون على الساحة إما علماني أو إسلامي.
* ولماذا تجاهلت المرشحين العسكريين؟ وما رأيك فيمن يشترط أن يحكم مصر عسكري في الفترة الحالية؟
ـ لا.. كفاية عسكريين، فنحن زهقنا من العسكر بعد أن حكمونا 60 سنة.. فأنا أرى أن رئيس مصر القادم يشترط ألا يكون عسكريا.
* هل تعتقد أن ثورة يناير قضت على ثورة يوليو 1952؟
ـ لا.. فثورة يناير صححت انحرافات ثورة يوليو.
* عودة للمرشحين فقد قسمتهم علمانيين وإسلاميين، فلماذا ترفض أن يأتي واحد منهم رئيسا لمصر؟
ـ الخوف من النظام العلماني، لأن الغرب يشجعه ولا يعاديه، وكثير من العلمانيين يكونون عملاء لهم، وهذا ضد مصلحة الوطن.
* وماذا عن الإسلاميين؟هل ترفضهم لأنك تخشى وصولهم لحكم مصر؟
ـ أبدا. بل بالعكس فأنا سعيد بهذا الزخم الديني الموجود في مصر، لأنه رد على الانحلال والتفلت، بعد أن نجح مبارك في إفساد القاعدة الإسلامية. والمشكلة ليست في التوجه الإسلامي، بل في دور نظام مبارك في تبشيع الإسلام.
* إذن هل تقبل رئيسا مصريا ذا خلفية دينية؟
ـ وما المانع؟
* هل يمكن أن يحدث ذلك؟
ـ لو كانت هناك انتخابات نزيهة من الممكن أن يصل الإسلاميون لحكم مصر، إذا كان الشعب يريد ذلك.
* إذن لماذا ترى أنه لا يوجد بينهم من يثنيك عن الترشح للرئاسة؟
ـ المشكلة أن فهم بعضهم للدين يكون ضيقا، ولكن باعتباري متخصصا في الدراسات الإسلامية، فلا يمكن أن يزايد علي أحد بجمعي بين فهمي الدين والمجتمع والعلاقات الدولية.
ـ تسامح مصر يجعلها تحتمل كل شيء المسجد والكنيسة وكافة صور الحياة الأخرى، لذا لا بد من رئيس يجمع بين تلك الرؤية للمجتمع المصري والقدرة على فهم العلاقات الدولية.
* كيف ترى الواقع المصري الآن؟
ـ للأسف فقد ارتكب المجلس العسكري أكبر خطأ في حياته، وهو أنه قام بتبريد الثورة، فبعد أن أدت الثورة إلى ذوبان ذواتنا لمصلحة الوطن، عدنا إلى ذواتنا من جديد ولمطالبنا الشخصية، واستيقظنا على واقع أسوأ مما كان.
* وما الذي كان واجبا على المجلس العسكري؟
ـ أولا كفالة الأمن ثم الدستور فالأحزاب القوية ثم ترسيخ ثقافة سياسية ناضجة وانتخابات حرة وقصاص واستقامة في السلوك، ومقاومة للفساد وتمهيد الأرضية لزرع جديد أي الديمقراطية.
*وما الذي حدث؟
ـ للأسف الشديد خربوا الساحة بشكل متعمد.
* هل تشك في بقاء المجلس العسكري لمدة مؤقتة في مصر؟
ـ نرجو أن تكون مؤقتة، ولو استمر المجلس سيكون برغبة أميركا وليس برغبتهم، لأن أميركا تخشى من الرئيس القادم.
* أستشعر في كلامك عدم رضائك عن المجلس العسكري؟
ـ آرائي الصريحة جعلتهم ضدي تماما، ولكني أشد إصرارا، لأن المعركة من أجل مصر ذاتها واستقلالها ووضعيتها العربية والإسلامية.
* وأين ملامح العروبة والإسلام في سياستك الخارجية لو صرت رئيسا لمصر؟
ـ سياستي الخارجية تقوم على الاستقلال الوطني والمصلحة المصرية أينما كانت وتوثيق العلاقات بالكامل مع العالم العربي والإسلامي بما فيه إيران. كما أؤمن بأن المواطن العربي لابد أن يتجول في كل أنحاء العالم العربي من دون تأشيرة.
* ما رأيك فيما يتردد بضلوع دول عربية في محاولات إجهاض الثورة؟
ـ هذا وضع طبيعي فهناك دول كانت مقربة من مبارك ولها علاقات بأميركا وإسرائيل، ويخشون من تأثير ما حدث عليهم فتقاومه، وأنا أتفهم ذلك، لكنني لا أوافق عليه طبعا. وأعتقد أنه ما كان يمكن أن تحدث هذه المقاومة، لولا الاختراق الدولي للعالم العربي.
*هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى إسقاط الثورة؟
ـ لا.. طالما أننا نمضي في طريقنا نحو الديمقراطية.
ـ لا أحد حتى الآن.. وهناك فارق بين الزخم الإعلامي والشعبي، فالزخم الإعلامي الذي يعتمد عليه المرشحون، قد يؤدي إلى حرقهم بسبب كثرة ظهورهم، وأشبه الأمر تماما بالسلعة أو الفاكهة الفاسدة التي نحاول نشرها في كل مكان، فتنتشر معها رائحة فسادها الكريهة!
*هل تؤيد مطالبة المصريين في الخارج بالمشاركة في الانتخابات؟
ـ هذا حق أصيل لهم، وعدم تطبيقه هو جريمة دستورية ومخالفة دولية، لأن مصر منضمة إلى معاهدات حقوق الإنسان، التي تنص على المساواة أمام القانون، وبالتالي فعدم مشاركة المصريين في الخارج هو تمييز ضدهم.
*هل يمكن للمصريين في الخارج الحصول على حقهم بناء على هذا الكلام؟
ـ لو لم يحصل المصريون على هذا الحق، سأرفع دعوى دولية ضد الحكومة المصرية، لأنها تعتبر جريمة، وأنا أتبنى حملة لمنح المصريين بالخارج حق التصويت وأدعوهم لرفع دعاوى أيضا.
* ذكرت أن لديك من الأوراق ما يكشف كثيرا من الأسرار في حق المسؤولين الكبار، هل أنت جاد في ذلك؟
ـ بالفعل لدي أوراق كثيرة ستكشف أسرارا خطيرة!
* ومتى تكشف عنها؟
ـ كل في وقته.
* ألا تخشى أن يعرضك هذا الأمر للخطر؟
ـ “ضاحكا”.. لا يهمني شيء!
حوار: صفاء عزب
تلك هي الكلمات التي حملتها الاستقالة المدوية التي تقدم بها السفير د. عبد الله الأشعل عام 2003 معلنا بها معارضته الصريحة ورفضه لنظام مبارك في قمة عنفوانه ووزير خارجيته آنذاك أحمد ماهر، الذي كان يضيق الخناق عليه كثيرا، بسبب الانتقادات اللاذعة التي كان الأشعل يوجهها للنظام المصري ويحرجه بها أمام العالم، حيث كان دائما يتخذ مواقف شخصية مختلفة عن الموقف الرسمي، على الرغم من منصبه الحساس. ومنذ ذلك التاريخ أصبح السفير الأشعل اسما حاضرا في كل محافل المعارضة، خاصة بعد أن شكل ما أطلق عليه جبهة إنقاذ مصر، وساهم في عضوية تجمع “مصريون من أجل انتخابات حرة ونزيهة” وواجه باستماتة كل محاولات النظام توريث جمال مبارك الحكم، حتى صدر قرار بحظر ظهوره في الإعلام الرسمي المصري، وكذلك في الصحف القومية.
ولم يكن أحمد ماهر وزير الخارجية آنذاك، الوحيد الذي اصطدم به الأشعل، فقد دخل في معارك طاحنة مع كل وزراء خارجية مبارك، ورأى أنهم كانوا ينفذون سياساته “التي أثبتت أنهم كانوا عصابة في ثوب وزراء”، على حد قوله. ويعتبر عمرو موسى مرشح الرئاسة من ألد أعداء الأشعل، لما بينهما من خلافات بسبب تصريحات الأشعل اللاذعة ضد موسى.
وقد اعتبر البعض استقالة الأشعل من الخارجية المصرية خسارة لمصر، لأنه من الشخصيات البارزة والميزة التي جمعت بين الخبرة القانونية والدبلوماسية في ذات الوقت، وعمل كمحكم دولي، ومستشار قانوني سابق لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكان مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية الدولية والمعاهدات، وأستاذ زائر في عدد من الجامعات الأجنبية. وهو عضو في الكثير من الجمعيات والهيئات العلمية، المصرية والدولية.
وكان الأشعل قد التحق بالعمل الدبلوماسي عام 1968، وعمل في بعثات مصر بالبحرين وجدة والرياض ونيجيريا واليونان، وعمل سفيرا لمصر في بوروندي ومديراً للإدارة القانونية والمعاهدات بوزارة الخارجية، وأسهم في إعداد تقارير الهيئات الدولية وأهمها برنامج الأمم المتحدة للتنمية، وله أكثر من أربعين كتابا، ويجيد التحدث بخمس لغات أجنبية.
وبينما كانت الساحة السياسية في مصرملغمة، ضد كل من تسول له نفسه التفكير في منافسة جمال مبارك، أعلن الأشعل عزمه ترشيح نفسه وكان ذلك عام 2010، على الرغم من وجود تعقيدات دستورية تعوق ترشحه، لكنه أشار إلى أن ترشحه في تلك الفترة جاء لكسر احتكار عائلة مبارك للأمر.
وبعد ثورة 25 يناير قام الأشعل بتأسيس حزب “مصر الحرة”، وأعلن رسميا ترشحه للرئاسة، استنادا إلى فكر قومي وبرنامج وطني يركزعلى عناصر الإصلاح الاجتماعي والأخلاقي. ومن أشهر مواقف الأشعل رفضه المشروع الأميركي الغربي في المنطقة، ومعارضته بشدة إرسال النظام المصري سفيرا للعراق.
ونظرا للواجهة الإسلامية التي يحملها الدكتور عبد الله الأشعل بحكم دراسته وتخصصه في الفكر الإسلامي، يحسبه البعض على التيار الديني، وهو ما يثير التساؤل حول احتمالات تعاونه مع مرشحي الجماعات الدينية الأخرى، ومدى استعداده للتنازل لصالح واحد منهم!
“زهقنا” من العسكر بعد أن حكمونا 60 سنة
يعد السفير الأشعل، أحد مرشحي الرئاسة الذين يعملون في هدوء بعيدا عن الحاشية الإعلامية ومنسقي الحملات الانتخابية فهو يدير كل شيء بنفسه، وعندما تتصل به تجده يرد عليك مباشرة من دون وسيط، وهو سلوك ينطلق من طبيعته المختلفة عن الآخرين، والتي تختلف معها أفكاره وآراؤه، التي كثيرا ما تثير الجدل والدهشة خاصة ما يتعلق بتصريحاته الخطيرة عن حيازته لمستندات تدين مسؤولين كبارا سيكشفها في الوقت المناسب، على حد قوله. وقد التقيناه في هذا الحوار السريع حول ترشحه لرئاسة مصر وسألناه:* لماذا أقدمت على تجربة الترشح للرئاسة؟
ـ هذا ليس أمرا جديدا وقد أعلنت ترشيح نفسي منذ عام 2010، كما أنني أعارض النظام السابق منذ سنوات طويلة، ولي مواقف معروفة أشهرها أنني تقدمت باستقالتي من وزارة الخارجية عام 2003.
* لكن ما هدفك من ترشحك؟
ـ ترشحت لشعوري أني أستطيع عمل شيء للبلد، فأنا مهموم بها وقدمت من قبل مبادرة لإنقاذ مصر، ولي كتب ومحاولات كثيرة في هذا الصدد.
* هل تعتبر عداءك لمبارك ورفضك الصريح للتوريث أهم عوامل شعبيتك التي تستند إليها؟
ـ لا أنكر أنني كنت معارضا شرسا لمبارك، وكنت محظورا في الإذاعة والتلفزيون والصحف القومية، وكان الهجوم علي في كل مناسبة، لكن الأهم من ذلك برنامجي الانتخابي الذي أعتمد عليه.
* ما أهم عناصر هذا البرنامج؟
ـ يتركز على نقطة جوهرية هي إعادة تشكيل القاعدة الأخلاقية للمواطن المصري.
* وكيف يتحقق ذلك؟
ـ بثلاثة أشياء هي: القيم التعليمية والثقافية والقدوة والقانون.
* إذا كان القانون والتعليم قابلين للإصلاح، فكيف نتعامل مع القدوة، وهي ليست كيانا محددا؟
ـ بالعكس، فالقدوة موجودة في كل مكان، حيث الإدارة المحترمة في أي مؤسسة.
* أليس غريبا أن تدير حملتك الانتخابية بنفسك من دون منسقين، كما يفعل المرشحون الآخرون؟
ـ اعتدت طول عمري، حتى وأنا في وزارة الخارجية، أن أفعل كل شيء بنفسي، حتى لا يتكلم أحد باسمي، لأني أدرك أن كل كلمة تقال بلساني، سأكون مسؤولا عنها.
*هل معنى ذلك أنك لو صرت رئيسا لمصر ستتبع نفس الأسلوب؟
ـ بالطبع لا، فالأمر يختلف، وعندئذ سأحتاج لإدارة باختيار مجموعة من الأكفاء لهذا الدور.
* هل تختار الأكفأ أم من تثق به أكثر؟ وأيهما أسهل في العثور عليه؟
ـ طبعا أختار الأكفأ، وإن كان العثور عليه أصعب من العثور على أهل الثقة، لأن حسني مبارك نجح للأسف في تغيير مصر للأسوأ.
*هل توقعت سقوطه بهذا الشكل الدرامي والسريع؟
ـ كان لدي الثقة أن النظام يسير إلى نهايته، لأنه فقد الأخلاق، ولذلك أركز في برنامجي الانتخابي على الجانب الأخلاقي.
* إلى أي حد تشعر بالإصرار على مواصلة سباق الرئاسة وسط هذا الزخم من المنافسين؟
ـ أنا ترشحت لأفعل شيئا للبلد، ولو وجدت من يمتلك عزيمة و”حيلا” أكثر مني، سأترك المسألة له وأنا معه.
* ألا يوجد هذا الشخص حاليا؟
ـ لا.. لأن المشكلة في العثور على كل من يحمل قيم المجتمع المصري، ولكن بوجه دولي متحضر أي يجمع بين معرفة العلاقات الخارجية والقيم الاجتماعية، ليؤمن بناء مصر، ولكن للأسف حتى الآن لا يوجد هذا الشخص، فالمرشحون على الساحة إما علماني أو إسلامي.
* ولماذا تجاهلت المرشحين العسكريين؟ وما رأيك فيمن يشترط أن يحكم مصر عسكري في الفترة الحالية؟
ـ لا.. كفاية عسكريين، فنحن زهقنا من العسكر بعد أن حكمونا 60 سنة.. فأنا أرى أن رئيس مصر القادم يشترط ألا يكون عسكريا.
* هل تعتقد أن ثورة يناير قضت على ثورة يوليو 1952؟
ـ لا.. فثورة يناير صححت انحرافات ثورة يوليو.
* عودة للمرشحين فقد قسمتهم علمانيين وإسلاميين، فلماذا ترفض أن يأتي واحد منهم رئيسا لمصر؟
ـ الخوف من النظام العلماني، لأن الغرب يشجعه ولا يعاديه، وكثير من العلمانيين يكونون عملاء لهم، وهذا ضد مصلحة الوطن.
* وماذا عن الإسلاميين؟هل ترفضهم لأنك تخشى وصولهم لحكم مصر؟
ـ أبدا. بل بالعكس فأنا سعيد بهذا الزخم الديني الموجود في مصر، لأنه رد على الانحلال والتفلت، بعد أن نجح مبارك في إفساد القاعدة الإسلامية. والمشكلة ليست في التوجه الإسلامي، بل في دور نظام مبارك في تبشيع الإسلام.
* إذن هل تقبل رئيسا مصريا ذا خلفية دينية؟
ـ وما المانع؟
* هل يمكن أن يحدث ذلك؟
ـ لو كانت هناك انتخابات نزيهة من الممكن أن يصل الإسلاميون لحكم مصر، إذا كان الشعب يريد ذلك.
* إذن لماذا ترى أنه لا يوجد بينهم من يثنيك عن الترشح للرئاسة؟
ـ المشكلة أن فهم بعضهم للدين يكون ضيقا، ولكن باعتباري متخصصا في الدراسات الإسلامية، فلا يمكن أن يزايد علي أحد بجمعي بين فهمي الدين والمجتمع والعلاقات الدولية.
رئيس إسلامي
* وهل يناسب مصر رئيس إسلامي؟ـ تسامح مصر يجعلها تحتمل كل شيء المسجد والكنيسة وكافة صور الحياة الأخرى، لذا لا بد من رئيس يجمع بين تلك الرؤية للمجتمع المصري والقدرة على فهم العلاقات الدولية.
* كيف ترى الواقع المصري الآن؟
ـ للأسف فقد ارتكب المجلس العسكري أكبر خطأ في حياته، وهو أنه قام بتبريد الثورة، فبعد أن أدت الثورة إلى ذوبان ذواتنا لمصلحة الوطن، عدنا إلى ذواتنا من جديد ولمطالبنا الشخصية، واستيقظنا على واقع أسوأ مما كان.
* وما الذي كان واجبا على المجلس العسكري؟
ـ أولا كفالة الأمن ثم الدستور فالأحزاب القوية ثم ترسيخ ثقافة سياسية ناضجة وانتخابات حرة وقصاص واستقامة في السلوك، ومقاومة للفساد وتمهيد الأرضية لزرع جديد أي الديمقراطية.
*وما الذي حدث؟
ـ للأسف الشديد خربوا الساحة بشكل متعمد.
* هل تشك في بقاء المجلس العسكري لمدة مؤقتة في مصر؟
ـ نرجو أن تكون مؤقتة، ولو استمر المجلس سيكون برغبة أميركا وليس برغبتهم، لأن أميركا تخشى من الرئيس القادم.
* أستشعر في كلامك عدم رضائك عن المجلس العسكري؟
ـ آرائي الصريحة جعلتهم ضدي تماما، ولكني أشد إصرارا، لأن المعركة من أجل مصر ذاتها واستقلالها ووضعيتها العربية والإسلامية.
* وأين ملامح العروبة والإسلام في سياستك الخارجية لو صرت رئيسا لمصر؟
ـ سياستي الخارجية تقوم على الاستقلال الوطني والمصلحة المصرية أينما كانت وتوثيق العلاقات بالكامل مع العالم العربي والإسلامي بما فيه إيران. كما أؤمن بأن المواطن العربي لابد أن يتجول في كل أنحاء العالم العربي من دون تأشيرة.
* ما رأيك فيما يتردد بضلوع دول عربية في محاولات إجهاض الثورة؟
ـ هذا وضع طبيعي فهناك دول كانت مقربة من مبارك ولها علاقات بأميركا وإسرائيل، ويخشون من تأثير ما حدث عليهم فتقاومه، وأنا أتفهم ذلك، لكنني لا أوافق عليه طبعا. وأعتقد أنه ما كان يمكن أن تحدث هذه المقاومة، لولا الاختراق الدولي للعالم العربي.
*هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى إسقاط الثورة؟
ـ لا.. طالما أننا نمضي في طريقنا نحو الديمقراطية.
أوراق خطيرة
* من أكثر المرشحين الذين تستشعر بقوتهم في الشارع المصري؟ـ لا أحد حتى الآن.. وهناك فارق بين الزخم الإعلامي والشعبي، فالزخم الإعلامي الذي يعتمد عليه المرشحون، قد يؤدي إلى حرقهم بسبب كثرة ظهورهم، وأشبه الأمر تماما بالسلعة أو الفاكهة الفاسدة التي نحاول نشرها في كل مكان، فتنتشر معها رائحة فسادها الكريهة!
*هل تؤيد مطالبة المصريين في الخارج بالمشاركة في الانتخابات؟
ـ هذا حق أصيل لهم، وعدم تطبيقه هو جريمة دستورية ومخالفة دولية، لأن مصر منضمة إلى معاهدات حقوق الإنسان، التي تنص على المساواة أمام القانون، وبالتالي فعدم مشاركة المصريين في الخارج هو تمييز ضدهم.
*هل يمكن للمصريين في الخارج الحصول على حقهم بناء على هذا الكلام؟
ـ لو لم يحصل المصريون على هذا الحق، سأرفع دعوى دولية ضد الحكومة المصرية، لأنها تعتبر جريمة، وأنا أتبنى حملة لمنح المصريين بالخارج حق التصويت وأدعوهم لرفع دعاوى أيضا.
* ذكرت أن لديك من الأوراق ما يكشف كثيرا من الأسرار في حق المسؤولين الكبار، هل أنت جاد في ذلك؟
ـ بالفعل لدي أوراق كثيرة ستكشف أسرارا خطيرة!
* ومتى تكشف عنها؟
ـ كل في وقته.
* ألا تخشى أن يعرضك هذا الأمر للخطر؟
ـ “ضاحكا”.. لا يهمني شيء!
حوار: صفاء عزب
إيران تستعد لخسارة سوريا بفوضى في اليمن
كتبها : ismail في
عاصفة الربيع
يبدو أن رياح الربيع العربي وإن لم تؤثر في
الداخل الإيراني إلا أنها أحدثت عاصفة تهدد الخارج وكل ما بنته وتسعى
لبنائه طهران منذ عقود. بعد فشل مساعيها وحلفائها في البحرين وفقدان "حزب
الله" لمبررات امتلاك سلاحه وبالتالي "شرعيته" كمقاومة في لبنان واحتضار
النظام في سوريا ما يهدد فقدانها أهم "حليف" في المنطقة، تبنّت إيران
استرتيجية "الشيطان الأكبر" وبدأت تنفيذ سياسة "الفوضى الخلاقة"، هذه المرة
في اليمن عبر تسليح "الحوثيين" ما ينذر بحرب أهلية في جنوب الجزيرة
العربية تكون إيران أحد أطرافها المؤثرة.
ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية، أن إيران تحاول عبر تسليحها
ودعهما العلني للمتمردين في اليمن إلى المحافظة على مكانتها ودورها كفاعل
في منطقة الشرق الاوسط .وأشارت الصحيفة أنه على مدار الاشهر القليلة الماضية عملت طهران على التكثيف من قنوات الاتصال السياسية بالحوثيين وإرسال شحنات أسلحة الى حلفائها ورموز سياسية أخرى في اليمن في إطار جهود إيرانية “مضنية” تهدف إلى توسيع نطاق النفوذ الايراني في المنطقة، بحسب الجيش الامريكي ومسؤولين في الاستخبارات.
الصحيفة أرجعت هذا التوجه الايراني “الجديد القديم” نحو اليمن الى الفوضى التي سبقت رحيل الرئيس علي عبد الله صالح حيث تعاني البلاد من الانقسام بين جنوب عادت إليه روح الانفصال و”قاعدة” بدأت تحاول السيطرة على مناطق تقع تحت نفوذها و حوثيين يحركهم تطرفهم ونزعتهم الطائفية.
انفلات أجزاء كبيرة من اليمن عن قبضة الحكومة المركزية شجع إيران على الدخول بشكل مفضوح في النزاعات اليمنية حيث قال مصدر عسكري يمني إن شحنة أسلحة إيرانية في طريقها إلى قيادات الحراك الجنوبي المطالب بالإنفصال عن الشمال.
وكشف المصدر للصحيفة اليمنية الالكترونية “الأضواء نت” عن معلومات استخباراتية حصلت عليها الحكومة اليمنية من الأمريكيين تفيد بأن شحنة اسلحة إيرانية في طريقها إلى قيادات الحراك الجنوبي المسلح بالتنسيق مع جماعة التمرد الحوثي في الشمال .
وكانت وسائل إعلام يمنية قد تحدثت عن إرسال الحراك الجنوبي لـ500 شخص إلى محافظة صعدة لتلقي تدريبات على يد خبراء حوثيين
“نيويورك تايمز” نقلت عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله “إن المهربين الايرانيين بدعم من وحدة القدس -أحد أرقى الوحدات الدولية العاملة تحت لواء قوات الحرس الثوري الايراني يستخدمون سفنا لنقل بنادق هجومية من طراز إيه -كيه 47 و قذائف صاروخية الى جانب أسلحة أخرى لتحل حل محل الاسلحة القديمة التي يستخدمها المتمردون”.
المساعدات الإيرانية، التي تثير مخاوف زعماء القبائل السنية في شمال اليمن، تتشكل أساسا من بنادق أوتوماتيكية وقاذفات قنابل و مواد لصنع قنابل الى جانب ملايين الدولارات، تذهب جميعها الى تقوية شوكة الحوثيين في حال نشوب مواجهة مسلحة مع القوات الحكومية أو القاعدة أو القبائل.
وقد كشفت أن السلطات اليمنية والهندية الساحلية تمكنتا من توقيف ومصادرة بعض شحنات الاسلحة في هذا الصدد من خلال إطلاعهما على بعض المكالمات التي تمت بين المهربين وعناصر من قوى القدس رصدها الامريكيون وفقا لشهادات المسؤول الامريكي ومسؤول هندي رفيع المستوى.
حجم التدخل والنفوذ الايراني في الشأن اليمني لا يزال غير واضح فضلا عن أن بعض المسؤولين اليمنيين يقللون لاعتبارات سياسية من التأثير الحقيقي الناجم عن تهريب شحنات أسلحة للحوثيين ويرون أن دعم انفصاليي الجنوب يمثل الخطر الأكبر.
سواء جاء الخطر من الشمال أو من الجنوب أو كليهما، فإن إيران مستمرة في تنفيذ مخططها “الاستباقي” بدعم “الفوضى” في منطقة الخليج العربي، ما يؤهلها لتكون “حكما” أو “وسيطا” في قادم الأيام، بخاصة اذا ما تدهورت الأوضاع في سوريا ووجدت حليفها وقد أصبح فعلا ماضيا كما هو تأثيرها في المنطقة بعد هبوب عاصفة الربيع.
استهداف الدبلوماسيين السعوديين.. “جماعات” تسندها دول!
كتبها : ismail في
كانت السعودية، ولا تزال في مواجهة مع الإرهاب،
حتى قبل أن تشهد هذه القضية هذا الزخم العالمي من الاهتمام الذي نشهده
اليوم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. اليوم شهد أحدث عملية تستهدف
رعايا المملكة في الخارج باختطاف عناصر من تنظيم القاعدة نائب القنصل
السعودي في عدن. هذه العملية ليست الأولى من نوعها فمنذ عقود، والمملكة
تدفع ثمن ثقلها ونهجها المعتدل في المنطقة باستهدافها ومصالحها ورعاياها في
الخارج بأكثر من عملية ارهابية.
اختطف مسلحون يمنيون اليوم عبد الله الخالدي نائب القنصل السعودي في عدن، كبرى مدن الجنوب، حيث ينشط تنظيم القاعدة الإرهابي.وقد أعلنت الشرطة اليمنية أن مسلحين مجهولين قاموا بخطف الخالدي بينما كان خارجا من منزله في حي المنصورة.
ويسيطر مسلحو تنظيم القاعدة على مناطق واسعة في جنوب اليمن في ظل انعدام الأمن ووسط فوضى عارمة تسود البلاد من شماله الى جنوبه عقب الاضطرابات التي اجتاحت اليمن منذ أكثر من عام وأجبرت الرئيس علي عبدالله صالح على التنحي.
هذه العملية الأخيرة، ليست الأولى التي تستهدف دبلوماسي سعودي فقد سبق عملية الاختطاف عملية اغتيال الدبلوماسي السعودي لدى بنغلاديش خلف العلي في السادس من مارس (آذار) عام 2012 واحباط مخطط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير.
هذه العمليات الارهابية التي تنفذها الجماعات المتطرفة أو تلك التي ترعاها وتسندها دول تعود الى عقود خلت حيث تعرض دبلوماسيون سعوديون لأكثر من عشرين اعتداء في أنحاء من العالم ما دفع الخارجية السعودية إلى ابداء قلقها إزاء الظاهرة.
وقالت الوزارة إنها تمتلك الآلية التي تحمي بها موظفيها في الخارج وإن ثمة تعليمات دورية غير “معلنة” ترسل لرعاياها بغية حماية أنفسهم وذويهم، وإنها تبقى ضمن الإجراءات السرية التي لا تحبذ الخارجية كشفها خشية اختراقها.
السفير أسامة نقلي رئيس الدائرة الإعلامية في الخارجية السعودية وفي تصريحات لجريدة “الشرق الأوسط” قال إن “الحماية بالعادة توفرها الدول المضيفة، استنادا للأعراف السياسية وبموجب الاتفاقات الدولية، بحيث تقوم تلك الدول بحماية البعثات الدبلوماسية”.
وأكد نقلي أن “السعودية لديها رجال أمن في تلك السفارات، وفقا لما تتيحه القوانين الدبلوماسية في تلك الدول في ما يختص بحماية السفارات بالتنسيق مع السلطات الأمنية في السلطات المضيفة”، موضحا أن “الإدارة المختصة في وزارة الخارجية تقوم بإرسال تعليمات دورية أمنية لجميع الموظفين الدبلوماسيين في دول العالم حول الخطوات الأمنية التي ينبغي على الدبلوماسيين تتبعها من وقت لآخر”.
مراحل ثلاث
تاريخ الاغتيالات واستهداف الدور السعودي شهد ثلاث حقب مختلفة من عمليات قادها اليسار العربي المتطرف، وعمليات قام بها “الإسلام السياسي” وأخيرا إرهاب الدولة.الإرهاب السياسي لليسار العربي تصاعد في حقبة السبعينات كمنهج تبنته منظمات فلسطينية راديكالية واستهدفت المصالح السعودية في اقتحام سفاراتها وخطف دبلوماسييها ومقايضتهم بسجناء في دول آخرى، ومنها اقتحام سفارتها في باريس عام 1972 واحتجازها عددا من الرهائن، والمطالبة بإطلاق سراح نشطاء من السجون الأردنية.
في أول عمليات المنظمة فور أنشقاقها من منظمة فتح، قامت منظمة فتح – المجلس الثوري الفلسطينية بزعامة صبري البنا “ابونضال” بخطف طائرة ركاب سعودية عام 1974. وتمددت عمليات الإرهاب اليسارية لتصل إلى بيروت عام 1984 باختطاف القنصل السعودي وعام 1987 باستهداف أحد دبلوماسيي الملحقية الثقافية في بيروت ايضا.
المرحلة الثانية شهدت عمليات الإسلام السياسي في تبني المنهج نفسه ضد المصالح السعودية. كانت طهران تستضيف حتى نهاية عام 1992 مقار 25 تنظيما إسلاميا راديكاليا عبر العالم، وتدرب كوادر إسلامية في مراكز بإيران، وتقدم دعماً مادريا ولوجستيا. وقد اعتبرت إيران تصدير الثورة ومساندة حركات المعارضة الراديكالية بخاصة ذات التوجه الإسلامي في الدول المجاورة أسلوبا لهذا الهجوم الوقائي مستغلة البريق الأيديولوجي للثورة في سنواتها الأولى.
المرحلة الثالثة شهدت إرهابا أشد وأخطر، ذلك الذي ترعاه الدول، وقد تصاعدت وتيرة العمليات باستهداف مباشر لدور المملكة الدبلوماسي. “ارهاب الدولة” هنا، إيراني بامتياز. وقد تجلى هذا المخطط عبر اقتحام السفارة السعودية في طهران، والاعتداء على دبلوماسيي المملكة واغتيالهم في دول مختلفة، أكدت جل التحقيقات أن أيادي إيران غير بعيدة عن جميعها.
سبق جريمة بنغلادش الأخيرة، محاولة اغتيال الجبير في واشنطن، واغتيال الدبلوماسي السعودي لدى باكستان حسن القحطاني عام 2011 والذي اتهمت في حينها بعض الصحف ووكالات الانباء العالمية، جماعات إرهابية تابعة للحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء حادثة الاغتيال، أثناء توجهه لمقر عمله في القنصلية السعودية بمدينة كراتشي الباكستانية.
وعلى الرغم من أن حركة “طالبان الباكستانية” قد تبنت الاعتداء، إلا أن صحيفة “الغارديان” البريطانية تطرقت بتاريخ 17 مايو (أيار) عام 2011 لاحتمالات أن يكون الهجوم الإرهابي الذي تعرض له الدبلوماسي السعودي في كراتشي، يأتي على خلفية التوترات الطائفية القائمة بين السُّنة والشيعة في مناطق عدة بالشرق الأوسط وباكستان، فيما قالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في ثنايا تقرير حول “جريمة كراتشي”: “إن إيران تمد الجماعات الشيعية في باكستان بالأموال منذ ثمانينات القرن الماضي”. مشيرة إلى أن مدينة كراتشي تُعتبر “ساحة حرب” إيرانية ضد الدبلوماسية والمصالح السعودية.
يذكر أن إيران قد دعمت منذ عام 1979 قيام “حركة تطبيق الفقه الجعفري” في باكستان، وهي جماعة شيعية مسلَّحة، بزعامة عارف حسين الحسيني أحد طلاب الخميني، حتى اغتياله في أكتوبر (تشرين الأول) 2001.
إرهاب الدولة
محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن كان مخططا إيرانيا بامتياز، وحسبالوثائق الأميركية لم يكن المخطط الإيراني الذي كشفت عنه اللقاءات بين العميل الأمريكي من أصل إيراني والضباط الإيرانيين وتجار المخدرات المكسيكيين يشمل قتل الجبير في بادئ الأمر، بل تشير الوثائق الأمريكية الى أن المخطط كان يهدف إلى تفجير السفارة السعودية.
لكن في بداية أغسطس الماضي تم الطلب من العميل “منصور اربابزيار” الاتفاق مع العصابة المكسيكية على إضافة السفير السعودي عادل الجبير الى قائمة الأهداف. كان اربابازير يتلقى التعليمات من علي غلام شاكوري وهو ضابط في فيلق القدس ومسؤول عن وحدة حزب الله ـ الحجاز. والخطة الإيرانية تقضي بالاستعانة بعصابات المخدرات المكسيكية لإبعاد الشبهات عن إيران والإيحاء بأن الجريمة تتخذ طابع الجريمة الدولية المنظمة.
يقول المحقق الامريكي “روبرت وولسزن” الذي تابع القضية في تحقيقاته إن “اربابزيار” سافر في 24 مايو 2011 الى المكسيك حيث عقد لقاء بأحد رجال العصابات المعروفين الذي لم يكن سوى متعاون مع مكتب مكافحة المخدرات الأمريكية في المكسيك. وطلب العميل الإيراني من رجل العصابات المكسيكي القيام بهجوم على السفارة السعودية في واشنطن عبر تفجيرها بشحنة من المادة شديدة التفجير. وأطلع العميل المكسيكي رؤساءه الأمريكيين في مكتب مكافحة المخدرات على المخطط وبدورهم نقلوا المعلومات لمكتب التحقيقات الفيدرالية.
وفي 23 يونيو 2011 سافر “اربابزيار” الى المكسيك مرة أخرى ليطلع العصابة المكسيكية على تغييرات في المخطط، ويضيف السفير السعودي عادل الجبير إلى قائمة الأهداف حسب رغبة رؤسائه في إيران.
وفي قضية اغتيال الدبلوماسي السعودي خلف بن محمد سالم العلي في العاصمة البنغلاديشية دكا في السادس من مارس الجاري أفادت تقارير صحافية عالمية أن أصابع الاتهام تشير إلى تورط السفارة الإيرانية في العملية الارهابية.
فقد ذكرت صحيفة “ويكلي بلتز” البنغالية الأسبوعية، أن أصابع الاتهام تشير إلى السفارة الإيرانية في دكا، أو قتلة أرسلتهم طهران إلى بنغلاديش.
ولاحظت الصحيفة أن العلي قُتل في أحد الأحياء المحاطة بترتيبات أمنية مشددة، مما يشير إلى أن الجهات التي نفذت عملية الاغتيال تتمتع بالحماية، أو قادرة على تخطي الترتيبات الأمنية بما لها من غطاء دبلوماسي.
محللون أمنيون يربطون تاريخ إيران في استهداف الدبلوماسيين السعوديين بأحداث موسم حج عام 1980 واقتحام مقر السفارة السعودية في طهران بتاريخ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1980 واحتجاز الدبلوماسيين السعوديين بداخلها، ومن ثم الاعتداء عليهم من قبل بعض المجموعات.
وكان القنصل السعودي في طهران وقتها رضا عبد المحسن النزهة، من بين الذين تعرضوا للاعتداء إلى جانب حرق محتويات السفارة، مما أدى لمقتل الدبلوماسي مساعد الغامدي.
وكلاء الإرهاب
وتشير كثير من الاعتداءات على المصالح السعودية في مختلف انحاء العالم إلى اياد إيرانية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق وكلاء من الجماعات الارهابية أو الجريمة المنظمة.وفي بحث اجراه ماثيو ليفيت مدير برنامج “ستاين” لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن، عن شبكة “حزب الله” اللبناني في تايلند وتاريخ عملياتها الارهابية ضد المصالح السعودية والكويتية، يربط بين اعتقال الشرطة التايلندية في مطار بانكوك عتريس حسين المشتبه بأنه عميل سري لـ”حزب الله” قبل أشهر، والوصول إلى مخبأً للمتفجرات الكيميائية في العاصمة بانكوك.
ويتوصل التقرير إلى معلومات أن عمليات “حزب الله” في تلك البلاد، تعود إلى أبريل (نيسان) عام 1988، عندما اختطف أعضاء من الحزب طائرة ركاب كويتية كانت تغادر بانكوك، وكانت تقل112 راكباً، وبعد أن أجبروا الطائرة على الهبوط في مدينة مشهد الإيرانية، سعى الخاطفون إلى الإفراج عن سبعة عشر إرهابياً من السجون الكويتية.
ويشير التقرير إلى دور “حزب الله” في عملية اغتيال ثلاثة دبلوماسيين سعوديين في بانكوك عام 1990.
وتقول وثيقة لـ”وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية” (سي.آى.إيه) إن اختطاف الطائرة الكويتية يؤكد فرضية وجود خلايا تابعة لـ”حزب الله” في تايلند، وانه من الممكن أن تكون “منظمة الجهاد الإسلامي”، وهي وحدة تابعة لـ”حزب الله” برئاسة عماد مغنية، قد نفذت تلك الاغتيالات.
يذكر أن مغنية (الذي اغتيل في حادث تفجير سيارة بدمشق في 12 فبراير – شباط 2008) كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، بوصفه قائد العمليات الخارجية في “حزب الله”. وفي عام 1982 قاد مغنية ثلاث عمليات، جعلته في صدارة قائمة المطلوبين من قبل الولايات المتحدة وفرنسا.
والعمليات كانت: تفجير السفارة الأميركية في بيروت في أبريل 1983 والتي اسفرت عن مقتل 63 أميركيا ولبنانيا، وتفجير مقر قوات المارينز الأميركية في بيروت، الذي أودى بحياة 241 أميركيا، وتفجير معسكر الجنود الفرنسيين في البقاع، والذي اسفر عن مقتل 58 فرنسيا.
الأمير سلمان يجتمع مع ديفيد كاميرون بلندن
كتبها : ismail في
استقبل رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون اليوم في مكتبه بـ10 داوننغ
ستريت بلندن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع في
المملكة العربية السعودية الذي يقوم حالياً بزيارة رسمية للمملكة المتحدة.
وقد رحب كاميرون بسمو وزير الدفاع متمنيا له طيب الإقامة فيما نقل سموه لرئيس الوزراء البريطاني تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية .
وجرى خلال الاستقبال تبادل الأحاديث الودية واستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.
حضر الاستقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان ومعالي مدير عام مكتب سمو وزير الدفاع الفريق ركن عبدالرحمن بن صالح البنيان. كما حضره من الجانب البريطاني وزير الدفاع فيليب هاموند .
وقد وصف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع لبريطانيا بأنها زيارة مهمة لرجل دولة وسياسي متمكن بكل المقاييس.
وقال سمو السفير في تصريح لوكالة الأنباء السعودية: إن الزيارة مهمة لكلا البلدين الصديقين، مبينا أنها تأتي في سياق علاقات تاريخية قديمة ومتميزة مبنية على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك لكل ما من شأنه تعزيز علاقات الصداقة بين البلدين.
وأوضح سمو الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز أن الحفاوة التي تستقبل بها المملكة المتحدة اليوم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز تؤكد المكانة البارزة التي يحتلها سموه – حفظه الله – على الساحات الدولية والإسلامية والإقليمية وذلك لما عرف عنه من أنه شخصية قيادية ورجل دولة من طراز فريد بإمكانات كبيرة وتجربة ثرية وخبرة طويلة في مختلف المجالات وعلاقات دولية واسعة.
وبين سمو السفير أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز سيجري محادثات موسعة ومعمقة مع دولة رئيس الوزراء البريطاني ومعالي وزير الدفاع ومعالي وزير الخارجية ومع كبار المسؤولين البريطانيين .
وأشار سمو السفير إلى أن المحادثات ستتناول عددا كبيرا من الملفات تأتي في مقدمتها تعزيز وتوثيق التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات كافة بالإضافة إلى بحث القضايا والأحداث الإقليمية والدولية الراهنة ذات الاهتمام المشترك.
وسأل سمو السفير المولى عز وجل أن يوفق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – ليقدم عطاءه المتميز والمعهود في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، -حفظهما الله -، لكل ما يدعم استقرار وأمن وقوة المملكة العربية السعودية وازدهار ورفاهية شعبها الكريم.
وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وصل إلى لندن في وقت سابق اليوم في زيارة رسمية للمملكة المتحدة تستغرق عدة أيام تلبية لدعوة تلقاها سموه من وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند.
وقد كان في استقبال سموه لدى وصوله مطار هيثرو سفير بريطانيا لدى المملكة توم فليبس وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط الفريق سايمون ميل وصاحب السمو الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالرحمن وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وصاحب السمو الأمير سلطان بن فهد بن عبدالله رئيس القسم السياسي بالسفارة السعودية في لندن وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن سلمان بن عبدالعزيز وأصحاب السمو الأمراء.
كما كان في استقبال سموه معالي قائد القوات الجوية الفريق ركن محمد العايش والملحق العسكري السعودي في لندن العميد طيار ركن داود السليم وأعضاء السفارة السعودية في لندن.
وقد وصل في معية سمو وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلمان بن عبدالعزيز، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان ومعالي مدير عام مكتب سمو وزير الدفاع الفريق ركن عبدالرحمن بن صالح البنيان ومعالي رئيس الشؤون الخاصة بمكتب سمو وزير الدفاع الأستاذ محمد بن عبدالعزيز الشثري.
وكان الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع غادر الرياض في وقت سابق من اليوم حيث كان في وداع سموه بمطار قاعدة الرياض الجوية صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار وصاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن محمد رئيس الهيئة العامة للحياة الفطرية وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني للشؤون الأمنية والاستخباراتية وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن سلطان بن عبدالعزيز المستشار في مكتب سمو وزير الدفاع وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز .
كما كان في وداع سموه معالي رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ركن حسين عبدالله القبيل ومعالي نائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق عبدالعزيز الحسين وقادة أفرع القوات المسلحة وقائد قاعدة الرياض الجوية اللواء طيار ركن عبداللطيف الشريم.
وقد رحب كاميرون بسمو وزير الدفاع متمنيا له طيب الإقامة فيما نقل سموه لرئيس الوزراء البريطاني تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية .
وجرى خلال الاستقبال تبادل الأحاديث الودية واستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.
حضر الاستقبال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان ومعالي مدير عام مكتب سمو وزير الدفاع الفريق ركن عبدالرحمن بن صالح البنيان. كما حضره من الجانب البريطاني وزير الدفاع فيليب هاموند .
وقد وصف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع لبريطانيا بأنها زيارة مهمة لرجل دولة وسياسي متمكن بكل المقاييس.
وقال سمو السفير في تصريح لوكالة الأنباء السعودية: إن الزيارة مهمة لكلا البلدين الصديقين، مبينا أنها تأتي في سياق علاقات تاريخية قديمة ومتميزة مبنية على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك لكل ما من شأنه تعزيز علاقات الصداقة بين البلدين.
وأوضح سمو الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز أن الحفاوة التي تستقبل بها المملكة المتحدة اليوم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز تؤكد المكانة البارزة التي يحتلها سموه – حفظه الله – على الساحات الدولية والإسلامية والإقليمية وذلك لما عرف عنه من أنه شخصية قيادية ورجل دولة من طراز فريد بإمكانات كبيرة وتجربة ثرية وخبرة طويلة في مختلف المجالات وعلاقات دولية واسعة.
وبين سمو السفير أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز سيجري محادثات موسعة ومعمقة مع دولة رئيس الوزراء البريطاني ومعالي وزير الدفاع ومعالي وزير الخارجية ومع كبار المسؤولين البريطانيين .
وأشار سمو السفير إلى أن المحادثات ستتناول عددا كبيرا من الملفات تأتي في مقدمتها تعزيز وتوثيق التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات كافة بالإضافة إلى بحث القضايا والأحداث الإقليمية والدولية الراهنة ذات الاهتمام المشترك.
وسأل سمو السفير المولى عز وجل أن يوفق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – ليقدم عطاءه المتميز والمعهود في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، -حفظهما الله -، لكل ما يدعم استقرار وأمن وقوة المملكة العربية السعودية وازدهار ورفاهية شعبها الكريم.
وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وصل إلى لندن في وقت سابق اليوم في زيارة رسمية للمملكة المتحدة تستغرق عدة أيام تلبية لدعوة تلقاها سموه من وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند.
وقد كان في استقبال سموه لدى وصوله مطار هيثرو سفير بريطانيا لدى المملكة توم فليبس وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط الفريق سايمون ميل وصاحب السمو الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالرحمن وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وصاحب السمو الأمير سلطان بن فهد بن عبدالله رئيس القسم السياسي بالسفارة السعودية في لندن وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن سلمان بن عبدالعزيز وأصحاب السمو الأمراء.
كما كان في استقبال سموه معالي قائد القوات الجوية الفريق ركن محمد العايش والملحق العسكري السعودي في لندن العميد طيار ركن داود السليم وأعضاء السفارة السعودية في لندن.
وقد وصل في معية سمو وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلمان بن عبدالعزيز، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان ومعالي مدير عام مكتب سمو وزير الدفاع الفريق ركن عبدالرحمن بن صالح البنيان ومعالي رئيس الشؤون الخاصة بمكتب سمو وزير الدفاع الأستاذ محمد بن عبدالعزيز الشثري.
وكان الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع غادر الرياض في وقت سابق من اليوم حيث كان في وداع سموه بمطار قاعدة الرياض الجوية صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار وصاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن محمد رئيس الهيئة العامة للحياة الفطرية وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد الأمين العام لمجلس الأمن الوطني للشؤون الأمنية والاستخباراتية وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن سلطان بن عبدالعزيز المستشار في مكتب سمو وزير الدفاع وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز .
كما كان في وداع سموه معالي رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ركن حسين عبدالله القبيل ومعالي نائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق عبدالعزيز الحسين وقادة أفرع القوات المسلحة وقائد قاعدة الرياض الجوية اللواء طيار ركن عبداللطيف الشريم.