مَن قتل محمود باشا النُّقراشي؟!
ما زال الإخوان المسلمون، الفرع الأُم بمصر، يدفعون عن مؤسسهم ومرشدهم
الأول الشَّيخ حسن البنا (اغتيل 1949) الشبهة التي علقت به وبهم وهي سلسلة
الاغتيالات في النصف الثاني مِن عقد الأربعينيات. على وجه الخصوص، وهم
اليوم يتوجهون إلى استلام السُّلطة بمصر، بعد إزالة شباب ساحة التَّحرير،
واقتناص الفرصة عبر الانتخابات.
قرأت في موسوعتهم التَّاريخية، على النت، أن اتهام الإخوان بدم رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي باشا النَّقراشي (ديسمبر 1948) هو مِن فعل العلمانيين والشّيوعيين، بحسب ما جاء في الموسوعة، وأن على الذي ينبش في هذه القضية ضدهم أن يقرأ المشهد السياسي من قبل مائة سنة وحتى إجراءات النَّقراشي ضدهم، وبهذا تشعر أنهم يحاولون تمييع تلك الحادثة، التي أدت في ما بعد، وفي وقت ليس بالقصير، إلى اغتيال حسن البنا نفسه.
إذا ظل الإخوان يحاولون البراءة مِن اغتيال خصمهم النّقراشي، فما يقولون عن اغتيال القاضي أحمد الخازندار، وتلك شهادة يصعب تكذيبها، لأنها جاءت بشهادة شخصية مِن وسط الإخوان، ومِن أوائل المنتمين للتنظيم والفكر الإخوانيين، ومِن الذين عاشروا حسن البنا عن قرب، وعلموا معه، وذاق ما ذاقه الإخوان مِن مرارة، إنه عبد العزيز كامل (ت 1991)، الذي صار في ما بعد وزيراً للأوقاف في الدَّولة المصرية، عهد جمال عبد النَّاصر.
لم يكن النَّقراشي بالرَّجل الطارئ على السياسة المصرية، فكان وفدياً، أي مِن حزب الوفد، وعمل مع السياسي المصري الشهير سعد زغلول (ت 1927)، وخرج مِن حزب الوفد ليشكل حزب السعديين، نسبة إلى زغلول باشا. ومما يُذكر أنه عمل على تقوية جمعية الإخوان المسلمين لمقاومة “الوفديين”، بعد أن كان قائداً لتنظيم التشكيلات السرية والعلنية لجماعة الوفد، ويوصف بعفة النَّفس واليد، واتهم بقتل السردار البريطاني السر لي ستاك (1924).
بمعنى أن الرَّجل لم يكن موالياً للإنجليز، كي يعتبر قتله مفخرة وطنية بعرف الإخوان المسلمين، لكنه اختلف معهم، وضاق بتنظيماتهم العسكرية، واتخذ إجراءات ضد جمعية الإخوان، فأطلق عليه أحد منتسبيها واسمه عبد المجيد أحمد حسن، وهو طالب في كلية الطب البيطري، ثلاث رصاصات فأرداه قتيلاً، أمام مصعد وزارة الداخلية (الزَّركلي، الأعلام موسوعة تراجم).
حتى هذه الساعة مازال الإخوان متهمين باغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود النّقراشي، وكان تأكيد اغتيالهم للمستشار أحمد الخازندار، إشارة إلى أنهم سلكوا هذا الطَّريق، وهم الجماعة المسلحة والمنظمة، والتي اعتمدت العنف في تصفية الحسابات مع خصومهم، في ظروف الصراع البريطاني المصري والإسرائيلي المصري. وفي شبهة الإخوان مع اغتيال النُّقراشي يقول عبد العزيز كامل: “يأتي مصرع النَقراشي باشا رئيس الحكومة المصرية ليضع الأستاذ في أشد المواقف حرجاً” (في نهر الحياة).
مِن الواضح أن قضية النُّقراشي ما زلت تهبط بسمعة الإخوان، جاء في موسوعتهم التَّاريخية: “لقد أصبحت حادثة مقتل النّقراشي باشا – رئيس وزراء مصر في عهد الملك – محل اتهام لجماعة الإخوان المسلمين حيث استغلها أعداؤهم في تشويه صورة الجماعة دون تمحيص لهذا الحادث، ولم يسأل أحد ممن كتب فيها وكال الاتهامات، هل هو حادث وافقت عليه الجماعة والإمام البنا أم لا؟ وهل العنف من منهج الجماعة أم أنه حادث فردي قام به فرد واحد، في وقت لم يكن للجماعة كيان حيث كان كل القادة في المعتقلات والجماعة قد حلت” (موسوعة الإخوان المسلمين التاريخية).
الجواب.. إن تأكيد اغتيال أحمد خازندار، وبشهادة أحد أقطاب الإخوانين، الذي ابتعد عنهم في ما بعد، عبد العزيز كامل، يعني أن العنف صار منهجاً للجماعة! منذ ذلك الحين.
قرأت في موسوعتهم التَّاريخية، على النت، أن اتهام الإخوان بدم رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي باشا النَّقراشي (ديسمبر 1948) هو مِن فعل العلمانيين والشّيوعيين، بحسب ما جاء في الموسوعة، وأن على الذي ينبش في هذه القضية ضدهم أن يقرأ المشهد السياسي من قبل مائة سنة وحتى إجراءات النَّقراشي ضدهم، وبهذا تشعر أنهم يحاولون تمييع تلك الحادثة، التي أدت في ما بعد، وفي وقت ليس بالقصير، إلى اغتيال حسن البنا نفسه.
إذا ظل الإخوان يحاولون البراءة مِن اغتيال خصمهم النّقراشي، فما يقولون عن اغتيال القاضي أحمد الخازندار، وتلك شهادة يصعب تكذيبها، لأنها جاءت بشهادة شخصية مِن وسط الإخوان، ومِن أوائل المنتمين للتنظيم والفكر الإخوانيين، ومِن الذين عاشروا حسن البنا عن قرب، وعلموا معه، وذاق ما ذاقه الإخوان مِن مرارة، إنه عبد العزيز كامل (ت 1991)، الذي صار في ما بعد وزيراً للأوقاف في الدَّولة المصرية، عهد جمال عبد النَّاصر.
لم يكن النَّقراشي بالرَّجل الطارئ على السياسة المصرية، فكان وفدياً، أي مِن حزب الوفد، وعمل مع السياسي المصري الشهير سعد زغلول (ت 1927)، وخرج مِن حزب الوفد ليشكل حزب السعديين، نسبة إلى زغلول باشا. ومما يُذكر أنه عمل على تقوية جمعية الإخوان المسلمين لمقاومة “الوفديين”، بعد أن كان قائداً لتنظيم التشكيلات السرية والعلنية لجماعة الوفد، ويوصف بعفة النَّفس واليد، واتهم بقتل السردار البريطاني السر لي ستاك (1924).
بمعنى أن الرَّجل لم يكن موالياً للإنجليز، كي يعتبر قتله مفخرة وطنية بعرف الإخوان المسلمين، لكنه اختلف معهم، وضاق بتنظيماتهم العسكرية، واتخذ إجراءات ضد جمعية الإخوان، فأطلق عليه أحد منتسبيها واسمه عبد المجيد أحمد حسن، وهو طالب في كلية الطب البيطري، ثلاث رصاصات فأرداه قتيلاً، أمام مصعد وزارة الداخلية (الزَّركلي، الأعلام موسوعة تراجم).
حتى هذه الساعة مازال الإخوان متهمين باغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود النّقراشي، وكان تأكيد اغتيالهم للمستشار أحمد الخازندار، إشارة إلى أنهم سلكوا هذا الطَّريق، وهم الجماعة المسلحة والمنظمة، والتي اعتمدت العنف في تصفية الحسابات مع خصومهم، في ظروف الصراع البريطاني المصري والإسرائيلي المصري. وفي شبهة الإخوان مع اغتيال النُّقراشي يقول عبد العزيز كامل: “يأتي مصرع النَقراشي باشا رئيس الحكومة المصرية ليضع الأستاذ في أشد المواقف حرجاً” (في نهر الحياة).
مِن الواضح أن قضية النُّقراشي ما زلت تهبط بسمعة الإخوان، جاء في موسوعتهم التَّاريخية: “لقد أصبحت حادثة مقتل النّقراشي باشا – رئيس وزراء مصر في عهد الملك – محل اتهام لجماعة الإخوان المسلمين حيث استغلها أعداؤهم في تشويه صورة الجماعة دون تمحيص لهذا الحادث، ولم يسأل أحد ممن كتب فيها وكال الاتهامات، هل هو حادث وافقت عليه الجماعة والإمام البنا أم لا؟ وهل العنف من منهج الجماعة أم أنه حادث فردي قام به فرد واحد، في وقت لم يكن للجماعة كيان حيث كان كل القادة في المعتقلات والجماعة قد حلت” (موسوعة الإخوان المسلمين التاريخية).
الجواب.. إن تأكيد اغتيال أحمد خازندار، وبشهادة أحد أقطاب الإخوانين، الذي ابتعد عنهم في ما بعد، عبد العزيز كامل، يعني أن العنف صار منهجاً للجماعة! منذ ذلك الحين.