ثورة إخوان سوريا.. عهد وميثاق
عشية اليوم الذي تقدم فيه قائد شرطة دبي ضاحي خلفان بالتحذير من حكم
(الإخوان) القادم إلى دول الخليج مبتدئا من الكويت، وذلك في اللقاء الخاص
الذي أجرته معه صحيفة القبس الكويتية، وتناقلته وكالات الأنباء الإخبارية،
كانت أنظار العالم تتجه صوب مؤتمر اسطنبول، لمتابعه ما سيقوله إخوان سوريا
بدورهم، وجاءت المفاجأة تاريخية وأكبر من المتوقع.
“دولة مدنية، دولة مواطنة ومساواة، حوار ومشاركة، حقوق إنسان، عدالة وسيادة وقانون، مسيحي وامرأة للرئاسة، دولة ديمقراطية تقدمية، ووطن واحد” بهذا خاطب الإخوان في سوريا الشعب السوري والعالم، مطمئنين بأن مشروعهم السياسي واضح، وأنهم على أتم الاستعداد للتعاون قائلين: “نتقدم بهذا العهد والميثاق إلى أبناء شعبنا جميعا، ملتزمين به نصاً وروحاً، عهداً يصون الحقوق، وميثاقاً يبدد المخاوف، ويبعث على الطمأنينة والثقة والرضا”.
هذه التعهدات السياسية وهذا السلوك الحضاري، لا شك في أنه مطلب الشعوب الثائرة والتي تريد الحرية والتقدم، لكن الغريب أنها جاءت من (الإخوان). العالم يتذكر جيداً مواقفهم المتغيرة والمتناقضة، وهذه الخطاب غير المعهود منهم والمتسامح في نهجه، والعادل بمطالبه، غريب على نهج الإخوان السياسي حين يأتي وقت التنفيذ.
بهذه العهود لا شك في أنهم استطاعوا أن يؤكدوا للسوريين بأنهم بر الأمان السياسي عند سقوط نظام الأسد، كما أنهم استطاعوا أن يجددوا ثقة الناس بهم، خاصة مع تصاعد الأحداث والقلق من المستقبل المجهول الذي ينتظر سوريا والذي يرجح كفة وقوع الحرب الأهلية وازدياد الطائفية. كما أنه تزامن مع موقف المجتمع الدولي المتردد من اتخاذ قرار سياسي بشأن نظام الأسد. جاءت وثيقة الإخوان اليوم لتبدد تلك المخاوف، ولتحسم الأمر وتطمئن الجميع بأن مستقبل سوريا سيكون أفضل في يد الإخوان.
لكن يبقى السؤال ما هي الضمانات؟ وما حجم الالتزام بمضامين الوثيقة؟ ما الذي يؤكد أن إخوان سوريا سينفذون ما احتوته الوثيقة، حال وصولهم للحكم في دمشق؟ كيف للعالم أن يصدق قولهم بأنهم يضعون النموذج التركي صوب أعينهم مثالا يُحتذى؟ هذا المراقب العام للإخوان رياض الشفقة يقول “التجربة التركية هي تجربة مهمة وستكون موضع استفادة من قبل الشعب السوري، وهي تجربة رائدة في الحرية” لا نملك إلا أن نوافقه ولكن بقلق.
من جانب آخر نجد أن بعض المحللين ذهبوا بالرأي إلى أن الوثيقة تمثل الضربة القاضية لموقف الإخوان الأم، وأنها بمثابة انشقاق الفرع عن الأصل مما يستدعي ترقب تغيير جديد قد يطرأ على نهج الإخوان خاصة في مصر.
إخوان سوريا واضح أنهم يريدون أن يسلكوا طريقاً سياسياً مختلفا، لكن طالما أن مشروعهم (عهد وميثاق) بجميع بنوده التي تبناها، مازال حبراً على ورق فمن المبكر جداً الاحتفاء بهم، حتى لو كانت بهذا القدر من الحرية والديمقراطية، فنهج الإخوان ثابت مهما تغيرت مناطقهم.
يمثل هذا العهد والميثاق رؤية وطنية، وقواسم مشتركة، تتبناها جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وتتقدم بها أساساً لعقد اجتماعيّ جديد، يؤسّس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة، بين مكوّنات المجتمع السوريّ، بكلّ أطيافه الدينية والمذهبية والعرقية، وتياراته الفكرية والسياسية.

يلتزم الإخوان المسلمون بالعمل على أن تكون سورية المستقبل:
1 – دولة مدنية حديثة، تقوم على دستور مدنيّ، منبثق عن إرادة أبناء الشعب السوريّ، قائم على توافقية وطنية، تضعه جمعية تأسيسية منتخَبة انتخاباً حراً نزيها، يحمي الحقوقَ الأساسية للأفراد والجماعات، من أيّ تعسّفٍ أو تجاوز، ويضمن التمثيلَ العادل لكلّ مكوّنات المجتمع.
2 – دولة ديمقراطية تعددية تداولية، وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنسانيّ الحديث، ذات نظام حكم جمهوريّ نيابيّ، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه، عبر صناديق الاقتراع، في انتخاباتٍ حرة نزيهة شفافة.
3 – دولة مواطنة ومساواة، يتساوى فيها المواطنون جميعاً، على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، تقوم على مبدأ المواطنة التي هي مناط الحقوق والواجبات، يحقّ لأيّ مواطنٍ فيها الوصول إلى أعلى المناصب، استناداً إلى قاعدتي الانتخاب أو الكفاءة. كما يتساوى فيها الرجالُ والنساء، في الكرامة الإنسانية، والأهلية، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة.
4 – دولة تلتزم بحقوق الإنسان – كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية – من الكرامة والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، وحرية الإعلام، والمشاركة السياسية، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم. لا يضامُ فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته، ولا يضيّقُ عليه في خاصّ أو عامّ من أمره.. دولة ترفضُ التمييز، وتمنعُ التعذيبَ وتجرّمه.
5 – دولة تقوم على الحوار والمشاركة، لا الاستئثار والإقصاء والمغالبة، يتشاركُ جميع أبنائها على قدم المساواة، في بنائها وحمايتها، والتمتّع بثروتها وخيراتها، ويلتزمون باحترام حقوق سائر مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية، وخصوصية هذه المكوّنات، بكل أبعادها الحضارية والثقافية والاجتماعية، وبحقّ التعبير عن هذه الخصوصية، معتبرين هذا التنوعَ عاملَ إثراء، وامتداداً لتاريخ طويل من العيش المشترك، في إطار من التسامح الإنسانيّ الكريم.
6 – دولة يكون فيها الشعبُ سيدَ نفسه، وصاحبَ قراره، يختارُ طريقه، ويقرّرُ مستقبله، دون وصاية من حاكم مستبدّ، أو حزب واحد، أو مجموعة متسلطة.
7 – دولة تحترمُ المؤسسات، وتقومُ على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، يكونُ المسئولون فيها في خدمة الشعب. وتكونُ صلاحياتُهم وآلياتُ محاسبتهم محدّدةً في الدستور. وتكونُ القواتُ المسلحة وأجهزةُ الأمن فيها لحماية الوطن والشعب، وليس لحماية سلطة أو نظام، ولا تتدخّلُ في التنافس السياسيّ بين الأحزاب والقوى الوطنية.
8 – دولة تنبذُ الإرهابَ وتحاربُه، وتحترمُ العهودَ والمواثيقَ والمعاهداتِ والاتفاقياتِ الدولية، وتكونُ عاملَ أمن واستقرار، في محيطها الإقليميّ والدوليّ. وتقيمُ أفضلَ العلاقات الندّية مع أشقائها، وفي مقدمتهم الجارة لبنان، التي عانى شعبُها – كما عانى الشعب السوريّ – من ويلات نظام الفساد والاستبداد، وتعملُ على تحقيق مصالح شعبها الإستراتيجية، وعلى استرجاع أرضها المحتلة، بكافة الوسائل المشروعة، وتدعمُ الحقوقَ المشروعة للشعب الفلسطينيّ الشقيق.
9 – دولة العدالة وسيادة القانون، لا مكانَ فيها للأحقاد، ولا مجالَ فيها لثأر أو انتقام.. حتى أولئك الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب، من أيّ فئة كانوا، فإنّ من حقهم الحصولَ على محاكمات عادلة، أمامَ القضاء النزيه الحرّ المستقل.
10 – دولة تعاون وألفة ومحبة، بين أبناء الأسرة السورية الكبيرة، في ظلّ مصالحة وطنية شاملة. تسقطُ فيها كلّ الذرائع الزائفة، التي اعتمدها نظامُ الفساد والاستبداد، لتخويف أبناء الوطن الواحد بعضهم من بعض، لإطالة أمَدِ حكمه، وإدامة تحكّمه برقاب الجميع.
هذه هي رؤيتنا وتطلعاتنا لغدنا المنشود، وهذا عهدُنا وميثاقُنا أمامَ الله، وأمامَ شعبنا، وأمامَ الناس أجمعين. رؤية نؤكّدُها اليوم، بعد تاريخٍ حافلٍ في العمل الوطنيّ لعدة عقود، منذُ تأسيس الجماعة، على يد الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله عام 1945. كنا قد عرضنا ملامحَها بوضوح وجلاء، في ميثاق الشرف الوطنيّ عام 2001، وفي مشروعنا السياسيّ عام 2004، وفي الأوراق الرسمية المعتمدة من قِبَل الجماعة، بشأن مختلف القضايا المجتمعية والوطنية.
وهذه قلوبُنا مفتوحة، وأيدينا ممدودةٌ إلى جميع إخوتنا وشركائنا في وطننا الحبيب، ليأخذ مكانه اللائقَ بين المجتمعات الإنسانية المتحضّرة. (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب).
25 مارس (آذار) 2012
جماعة الإخوان المسلمين في سورية
“دولة مدنية، دولة مواطنة ومساواة، حوار ومشاركة، حقوق إنسان، عدالة وسيادة وقانون، مسيحي وامرأة للرئاسة، دولة ديمقراطية تقدمية، ووطن واحد” بهذا خاطب الإخوان في سوريا الشعب السوري والعالم، مطمئنين بأن مشروعهم السياسي واضح، وأنهم على أتم الاستعداد للتعاون قائلين: “نتقدم بهذا العهد والميثاق إلى أبناء شعبنا جميعا، ملتزمين به نصاً وروحاً، عهداً يصون الحقوق، وميثاقاً يبدد المخاوف، ويبعث على الطمأنينة والثقة والرضا”.
هذه التعهدات السياسية وهذا السلوك الحضاري، لا شك في أنه مطلب الشعوب الثائرة والتي تريد الحرية والتقدم، لكن الغريب أنها جاءت من (الإخوان). العالم يتذكر جيداً مواقفهم المتغيرة والمتناقضة، وهذه الخطاب غير المعهود منهم والمتسامح في نهجه، والعادل بمطالبه، غريب على نهج الإخوان السياسي حين يأتي وقت التنفيذ.
بهذه العهود لا شك في أنهم استطاعوا أن يؤكدوا للسوريين بأنهم بر الأمان السياسي عند سقوط نظام الأسد، كما أنهم استطاعوا أن يجددوا ثقة الناس بهم، خاصة مع تصاعد الأحداث والقلق من المستقبل المجهول الذي ينتظر سوريا والذي يرجح كفة وقوع الحرب الأهلية وازدياد الطائفية. كما أنه تزامن مع موقف المجتمع الدولي المتردد من اتخاذ قرار سياسي بشأن نظام الأسد. جاءت وثيقة الإخوان اليوم لتبدد تلك المخاوف، ولتحسم الأمر وتطمئن الجميع بأن مستقبل سوريا سيكون أفضل في يد الإخوان.
لكن يبقى السؤال ما هي الضمانات؟ وما حجم الالتزام بمضامين الوثيقة؟ ما الذي يؤكد أن إخوان سوريا سينفذون ما احتوته الوثيقة، حال وصولهم للحكم في دمشق؟ كيف للعالم أن يصدق قولهم بأنهم يضعون النموذج التركي صوب أعينهم مثالا يُحتذى؟ هذا المراقب العام للإخوان رياض الشفقة يقول “التجربة التركية هي تجربة مهمة وستكون موضع استفادة من قبل الشعب السوري، وهي تجربة رائدة في الحرية” لا نملك إلا أن نوافقه ولكن بقلق.
من جانب آخر نجد أن بعض المحللين ذهبوا بالرأي إلى أن الوثيقة تمثل الضربة القاضية لموقف الإخوان الأم، وأنها بمثابة انشقاق الفرع عن الأصل مما يستدعي ترقب تغيير جديد قد يطرأ على نهج الإخوان خاصة في مصر.
إخوان سوريا واضح أنهم يريدون أن يسلكوا طريقاً سياسياً مختلفا، لكن طالما أن مشروعهم (عهد وميثاق) بجميع بنوده التي تبناها، مازال حبراً على ورق فمن المبكر جداً الاحتفاء بهم، حتى لو كانت بهذا القدر من الحرية والديمقراطية، فنهج الإخوان ثابت مهما تغيرت مناطقهم.
عهد وميثاق من جماعة الإخوان المسلمين في سورية
بسم الله الرحمن الرحيم
من أجل وطن حر، وحياة حرة كريمة لكل مواطن.. وفي هذه المرحلة الحاسمة من
تاريخ سورية، حيث يولد الفجر من رحم المعاناة والألم، على يد أبناء سورية
الأبطال، رجالاً ونساءً، شباباً وأطفالاً وشيوخاً، في ثورة وطنية عامة،
يشارك فيها شعبنا بكلّ مكوّناته، من أجل السوريين جميعاً.. فإننا في جماعة
الإخوان المسلمين في سورية، منطلقين من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف،
القائمة على الحرية والعدل والتسامح والانفتاح.. نتقدّم بهذا العهد
والميثاق، إلى أبناء شعبنا جميعاً، ملتزمين به نصاً وروحاً، عهداً يصون
الحقوق، وميثاقاً يبدد المخاوف، ويبعث على الطمأنينة والثقة والرضا.يمثل هذا العهد والميثاق رؤية وطنية، وقواسم مشتركة، تتبناها جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وتتقدم بها أساساً لعقد اجتماعيّ جديد، يؤسّس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة، بين مكوّنات المجتمع السوريّ، بكلّ أطيافه الدينية والمذهبية والعرقية، وتياراته الفكرية والسياسية.
يلتزم الإخوان المسلمون بالعمل على أن تكون سورية المستقبل:
1 – دولة مدنية حديثة، تقوم على دستور مدنيّ، منبثق عن إرادة أبناء الشعب السوريّ، قائم على توافقية وطنية، تضعه جمعية تأسيسية منتخَبة انتخاباً حراً نزيها، يحمي الحقوقَ الأساسية للأفراد والجماعات، من أيّ تعسّفٍ أو تجاوز، ويضمن التمثيلَ العادل لكلّ مكوّنات المجتمع.
2 – دولة ديمقراطية تعددية تداولية، وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنسانيّ الحديث، ذات نظام حكم جمهوريّ نيابيّ، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه، عبر صناديق الاقتراع، في انتخاباتٍ حرة نزيهة شفافة.
3 – دولة مواطنة ومساواة، يتساوى فيها المواطنون جميعاً، على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، تقوم على مبدأ المواطنة التي هي مناط الحقوق والواجبات، يحقّ لأيّ مواطنٍ فيها الوصول إلى أعلى المناصب، استناداً إلى قاعدتي الانتخاب أو الكفاءة. كما يتساوى فيها الرجالُ والنساء، في الكرامة الإنسانية، والأهلية، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة.
4 – دولة تلتزم بحقوق الإنسان – كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية – من الكرامة والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، وحرية الإعلام، والمشاركة السياسية، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم. لا يضامُ فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته، ولا يضيّقُ عليه في خاصّ أو عامّ من أمره.. دولة ترفضُ التمييز، وتمنعُ التعذيبَ وتجرّمه.
5 – دولة تقوم على الحوار والمشاركة، لا الاستئثار والإقصاء والمغالبة، يتشاركُ جميع أبنائها على قدم المساواة، في بنائها وحمايتها، والتمتّع بثروتها وخيراتها، ويلتزمون باحترام حقوق سائر مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية، وخصوصية هذه المكوّنات، بكل أبعادها الحضارية والثقافية والاجتماعية، وبحقّ التعبير عن هذه الخصوصية، معتبرين هذا التنوعَ عاملَ إثراء، وامتداداً لتاريخ طويل من العيش المشترك، في إطار من التسامح الإنسانيّ الكريم.
6 – دولة يكون فيها الشعبُ سيدَ نفسه، وصاحبَ قراره، يختارُ طريقه، ويقرّرُ مستقبله، دون وصاية من حاكم مستبدّ، أو حزب واحد، أو مجموعة متسلطة.
7 – دولة تحترمُ المؤسسات، وتقومُ على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، يكونُ المسئولون فيها في خدمة الشعب. وتكونُ صلاحياتُهم وآلياتُ محاسبتهم محدّدةً في الدستور. وتكونُ القواتُ المسلحة وأجهزةُ الأمن فيها لحماية الوطن والشعب، وليس لحماية سلطة أو نظام، ولا تتدخّلُ في التنافس السياسيّ بين الأحزاب والقوى الوطنية.
8 – دولة تنبذُ الإرهابَ وتحاربُه، وتحترمُ العهودَ والمواثيقَ والمعاهداتِ والاتفاقياتِ الدولية، وتكونُ عاملَ أمن واستقرار، في محيطها الإقليميّ والدوليّ. وتقيمُ أفضلَ العلاقات الندّية مع أشقائها، وفي مقدمتهم الجارة لبنان، التي عانى شعبُها – كما عانى الشعب السوريّ – من ويلات نظام الفساد والاستبداد، وتعملُ على تحقيق مصالح شعبها الإستراتيجية، وعلى استرجاع أرضها المحتلة، بكافة الوسائل المشروعة، وتدعمُ الحقوقَ المشروعة للشعب الفلسطينيّ الشقيق.
9 – دولة العدالة وسيادة القانون، لا مكانَ فيها للأحقاد، ولا مجالَ فيها لثأر أو انتقام.. حتى أولئك الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب، من أيّ فئة كانوا، فإنّ من حقهم الحصولَ على محاكمات عادلة، أمامَ القضاء النزيه الحرّ المستقل.
10 – دولة تعاون وألفة ومحبة، بين أبناء الأسرة السورية الكبيرة، في ظلّ مصالحة وطنية شاملة. تسقطُ فيها كلّ الذرائع الزائفة، التي اعتمدها نظامُ الفساد والاستبداد، لتخويف أبناء الوطن الواحد بعضهم من بعض، لإطالة أمَدِ حكمه، وإدامة تحكّمه برقاب الجميع.
هذه هي رؤيتنا وتطلعاتنا لغدنا المنشود، وهذا عهدُنا وميثاقُنا أمامَ الله، وأمامَ شعبنا، وأمامَ الناس أجمعين. رؤية نؤكّدُها اليوم، بعد تاريخٍ حافلٍ في العمل الوطنيّ لعدة عقود، منذُ تأسيس الجماعة، على يد الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله عام 1945. كنا قد عرضنا ملامحَها بوضوح وجلاء، في ميثاق الشرف الوطنيّ عام 2001، وفي مشروعنا السياسيّ عام 2004، وفي الأوراق الرسمية المعتمدة من قِبَل الجماعة، بشأن مختلف القضايا المجتمعية والوطنية.
وهذه قلوبُنا مفتوحة، وأيدينا ممدودةٌ إلى جميع إخوتنا وشركائنا في وطننا الحبيب، ليأخذ مكانه اللائقَ بين المجتمعات الإنسانية المتحضّرة. (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب).
25 مارس (آذار) 2012
جماعة الإخوان المسلمين في سورية