في إيران من “لا يرغب” في تحسين العلاقات مع السعودية
كلمة حق
وسط سيل من التصريحات
اللامسؤولة وحتى المتطرفة لكثير من المسؤولين الإيرانيين تجاه الدول
الغربية وبعض الدول الخليجية والعربية، خرج صوت عاقل من داخل إيران يدعو
الى الانفتاح وإلى علاقات أكثر عقلانية مع دول العالم وبخاصة دول الجوار.
علي أكبر هاشمي رفسنجاني دعا صراحة الى تحسين علاقات بلاده مع السعودية
والبدء في حوار مع الولايات المتحدة متهما جهات في بلاده بالتشدد والعمل
على افساد علاقات إيران والسعودية.
رفسنجاني، الذي جدد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي رئاسته لمجلس
تشخيص مصلحة النظام – الذي يعتبر الهيئة الأساسية في النظام الإيراني الذي
عهد إليه الدستور مهمة تعيين وعزل قائد الثورة الإسلامية في إيران – اعلن
في مقابلة مع مجلة “دراسات دولية” ان على ايران اقامة افضل العلاقات مع
السعودية والبدء بحوار مع الولايات المتحدة. وقال الرئيس الإيراني الأسبق:
“لو كانت علاقاتنا جيدة مع السعودية لما كان في وسع الغرب ان يفرض علينا
عقوبات” نفطية.واضاف: “وحدها السعودية تستطيع ان تحل مكاننا… واذا كانت تنتج النفط طبقا لحصتها (وليس اكثر من حصتها)، لا يستطيع احد في العالم ان يعتدي علينا”.
وقال: “لا نريد من السعودية فعل أي شيء إلا إنتاج حصتها من النفط في أوبك حينها لا يستطيع أحد الاعتداء علينا. لأن العالم لا يمكنه التخلي عن إنتاجنا النفطي. أتصور أننا لا زلنا نستطيع بناء علاقات معها”. وأكد بقوله: “لكن كما ترون هنالك من لايرغب هنا (في إيران) بذلك”.
واعلن رفسنجاني بحسب وكالة الأنباء الفرنسية ان “من الممكن اقامة علاقات جيدة مع الرياض” منتقدا الذين يدلون بتصريحات “متشددة” حيال السعودية من دون ان يفكروا في العواقب.
وتساءل: “ما هو الفارق بين الولايات المتحدة والصين واوروبا وروسيا؟ واذا ما تفاوضنا مع هذه البلدان، لماذا لا نتفاوض مع الولايات المتحدة؟ والتفاوض لا يعني الرضوخ لارادتها”، موضحا انه عبر عن هذا الموقف في رسالة الى الامام الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية لايران قبل وفاته اواخر الثمانينات.
كما أكد رفسنجاني أنه حاول خلال فترة تسلمه منصب رئاسة الجمهورية إقامة علاقات مع جمهورية مصر العربية وبدء المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه لم يستطع القيام بذلك دون أن يوضح الأسباب.
وأوضح أن حكومة الرئيس أحمدي نجاد حاولت نسف نتائج زيارة سابقة الى المملكة العربية السعودية من خلال تصعيد موقفها ضد المملكة.
وقال: “عملت لتسوية الكثير من القضايا بالحوار لكن بعد عودتي الى إيران غضوا الطرف عن جميع التوافقات التي حصلت خلال الزيارة (للمملكة) لأنهم كانوا يتصورون بأنها ستتم باسمي”.
وأضاف “لقد زار وزير الخارجية السعودي إيران لمتابعة التوافقات لكنهم لم يتابعوا فحسب بل عملوا ضدها”.
وأشار رفسنجاني إلى أن وزير الخارجية الإيراني السابق منوشهر متكي أطلق تصريحات كاذبة قبل أن ينقلب عليه أحمدي نجاد ويقيله من منصبه لتصعيد الموقف ضد السعودية.
واستطرد يقول: “سمعت متكي يصرح للإذاعة بأن السلطات السعودية أساءت التصرف مع ري شهري أمير الحجاج الإيرانيين الأمر الذي أثار استغرابي فاتصلت به إلا أنه نفى أن يكون قد أسيء التعامل معه هناك عليه طلبت منه أن ينفي هذا الادعاء وعمل بذلك فعلا ولكن لم تكترث الإذاعة بنفيه”.
وكان متكي اعترف لاحقا أنه تعرض لضغوط بغية إرغامه على إطلاق مثل تلك التصريحات التي جاءت متزامنة مع زيارة رفسنجاني الى المملكة العربية السعودية في عام 2009.
وقال “التصريحات غير الموزونة يلتقطها الإعلام بسرعة. بعض التصريحات المتطرفة لا يمكن تحملها يجب تعديلها”.
يذكر أن العلاقات بين رفسنجاني وأحمدي نجاد متوترة منذ أن شن الأخير في عام 2009 هجوما غير مسبوق عبر التلفزيون الرسمي على رفسنجاني اتهمه وأعضاء أسرته بالفساد المالي ونهب ثروات البلاد.
ويتعرض رفسنجاني الذي يعتبر براغماتيا ومعتدلا، والذي كان رئيسا للبرلمان في الثمانينات، ثم رئيسا للجمهورية الاسلامية طوال ثماني سنوات (1989-1997)، بين الحين والآخر لهجوم من بعض المحافظين المتشددين الذين لم يغفروا له دعمه للمعارضة الاصلاحية خلال الازمة التي تلت اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في حزيران/يونيو 2009.
فقد سبق له أن حذر المسؤولين في بلاده مرارا من الاستخفاف بالعقوبات الدولية المفروضة على ايران. واعتبر ان الجمهورية الاسلامية تواجه أسوأ هجوم يشنه المجتمع الدولي ضدها. وقال انه “طوال الثورة لم يفرض على ايران هذا القدر من العقوبات”، داعيا المسؤولين الايرانيين “الى أخذ العقوبات على محمل الجد وعدم اعتبارها نكتة”.
كما طالب أكثر من مرة بتكريس مبدأ الحرية في البلاد حاثا الحكومة ومجلس الخبراء على توفير المزيد من أجواء الحرية والتسامح. وقال في الصدد إنه “حزين من الوضع السائد في البلاد حتى اصبحت الانتقادات البناءة لا تحتمل”. مؤكدا ان “المجتمع الآمن هو مجتمع مؤمن لا ينخره الظلم” مذكرا بأن تلك كانت “اكبر اهداف الثورة” الاسلامية سنة 1979. وقال “كنت دائما اقول انني ضد التطرف واذا ساد المجتمع الاعتدال فستحل مشاكل كثيرة حالية”.